الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

462

تفسير روح البيان

قتيبة لما قال في المهيمن انه مصغر من مؤمن والأصل مؤيمن فأبدلت الهمزة هاء قيل له هذا يقرب من الكفر فليتق اللّه قائله وذلك لان فيه ترك التعظيم وقال الامام الغزالي رحمه اللّه معنى المهيمن في حق اللّه انه القائم على خلقه بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم وانما قيامه عليهم باطلاعه واستيلائه وحفظه وكل مشرف على كنه الأمر مستول عليه حافظ له فهو مهيمن عليه والاشراف يرجع إلى العلم والاستيلاء إلى كمال القدرة والحفظ إلى الفعل فالجامع بين هذه المعاني اسمه المهيمن ولن يجمع ذلك على الإطلاق والكمال الا اللّه تعالى ولذلك قيل إنه من أسماه اللّه تعالى في الكتب القديمة وعبد المهيمن هو الذي شاهد كون الحق رقيبا شهيدا على كل شيء فهو يرقب نفسه وغيره بإيفاء حق كل ذي حق عليه لكونه مظهر الاسم المهيمن يعنى حظ العارف منه أن يراقب قلبه ويحفظ قواه وجوارحه ويأخذ حذره من الشيطان ويقوم بمراقبة عباد اللّه وحفظهم فمن عرف انه المهيمن خضع تحت جلاله وراقبه في كل أحواله واستحيى من اطلاعه عليه فقام بمقام المراقبة لديه ( حكى ) ان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه كان يصلى قاعدا فجلس ومد رجليه فهتف به هاتف هكذا تجالس الملوك وان الحريري كان لا يمد رجليه في الخلوة فقيل له ليس يراك أحد فقال حفظ الأدب مع اللّه أحق يقول الفقير يقرب من هذا ما وقع لي عند الكعبة فانى بعد ما طفت بالبيت استندت إلى مقام إبراهيم حباله فقيل لي من قبل اللّه تعالى ما هذا البعد في عين القرب فعلمت ان ذلك من ترك الأدب في مجالسة اللّه معي فلم أزل ألازم باب الكعبة في الصف الأول مدة مجاورتى بمكة وخاصية هذا الاسم الاشراف على البواطن والاسرار ومن قرأه مائة مرة بعد الغسل والصلاة في خلوة بجمع خاطر نال ما أراد ومن نسبته المعنوية علام الغيوب عند التأمل وفي الأربعين الإدريسية يا علام الغيوب فلا يفوت شيء من علمه ولا يؤوده قال السهروردي من داوم عليه قوى حفظه وذهب نسيانه الْعَزِيزُ غالب در حكم يا بخشندهء عزت قال بعضهم من عز إذا غلب فمرجعه القدرة المتعالية عن المعارضة والمعانعة أو من عز عزازة إذا قل فالمراد عديم المثل كقوله تعالى ليس كمثله شيء وقال الامام الغزالي رحمه اللّه العزيز هو الخطير الذي يقل وجود مثله وتشتد الحاجة اليه ويصعب الوصول اليه فما لم يجمع هذه المعاني الثلاثة لم يطلق عليه العزيز فكم من شيء يقل وجوده ولكن إذا لم يعظم خطره ولم يكثر نفعه لم يسم عزيزا وكم من شيء يعظم خطره ويكثر نفعه ولا يوجد نظيره ولكن إذا لم يصعب الوصول اليه لم يسم عزيزا كالشمس مثلا فإنها لا نظير لها والأرض كذلك والنفع عظيم في كل واحدة منهما والحاجة شديدة إليهما ولكن لا توصفان بالعزة لأنه لا يصعب الوصول إلى مشاتهما فلابد من اجتماع المعاني الثلاثة ثم في كل واحد من المعاني الثلاثة كمال ونقصان فالكمال في قلة الوجود أن يرجع إلى الواحد إذ لا أقل من الواحد ويكون بحيث يستحيل وجود مثله وليس هذا الا اللّه تعالى فان الشمس وان كانت واحدة في الوجود فليست واحدة في الإمكان فيمكن وجود مثلها والكمال في النفاسة وشدة الحاجة أن يحتاج اليه كل شيء في كل شيء حتى في وجوده وبقائه