الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
463
تفسير روح البيان
وصفاته وليس ذلك الكمال الا للّه تعالى وعبد العزيز هو الذي أعزه اللّه بتجلى عزته فلا يغلبه شيء من أيدي الحدثان والأكوان وهو يغلب كل شيء قال الغزالي رحمه العزيز من العباد من يحتاج اليه عباد اللّه في مهام أمورهم وهي الحياة الأخروية والسعادة الأبدية وذلك مما يقل لا محالة وجوده ويصعب إدراكه وهذه رتبة الأنبياء عليهم السلام ويشاركهم في العز من يتفرد بالقرب منهم اى من درجتهم في عصرهم كالخلفاء وورثتهم من العلماء وعزة كل واحد بقدر علو رتبته عن سهولة النيل والمشاركة وبقدر غنائه في ارشاد الخلق وقال بعضهم حظ العبد من هذا الاسم أن يعز نفسه فلا يستهينها بالمطامع الدنية ولا يدنيها بالسؤال من الناس والافتقار إليهم قيل انما يعرف عزيزا من أعز امر اللّه بطاعته فاما من استهان بأوامره فمن المحال أن يكون متحققا بعزته وقال الشيخ أبو العباس المرسى رحمه اللّه واللّه ما رأيت العز الا في رفع الهمة عن المخلوقين فمن عرف انه العزيز لا يعتقد لمخلوق جلالا دون جلال اللّه تعالى فالعزيز بين الناس في المشهور من جعله اللّه ذا قدر ومنزلة بنوع شرف باق أو فان فمنهم من يكون عزيزا بطاعة اللّه تعالى ومنهم من يكون بالجاه ومنهم من يكون عزيزا بالعلم والمعرفة والكمال ومنهم من يكون بالسطوة والشوكة والمال ثم منهم من يكون عزيزا في الدارين ومنهم من يكون في الدنيا لا في العقبى ومنهم من يكون على العكس فكم من ذليل عند الناس عزيز عند اللّه وكم من عزيز عند الناس ذليل عند اللّه والعزيز عند المولى هو الأصل والأولى قال في أبكار الافكار غير رسول اللّه عليه السلام اسم العزيز لان العزة للّه وشعار العبد الذلة والاستكانة وخاصية هذا الاسم وجود الغنى والعز صورة أو حقيقة أو معنى فمن ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه اللّه وأعزه فلم يحوجه إلى أحد من خلقه وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شيء يعادله قال السهر وردى رحمه اللّه من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون الْجَبَّارُ الذي جبر خلقه على ما أراد اى قهرهم وأكرههم عليه أو جبر أحوالهم اى أصلحها فعلى هذا يكون الجبار من الثلاثي لامن الافعال وجبر بمعنى أجبر لغة تميم وكثير من الحجازيين واستدل بورود الجبار من يقول إن أمثلة مبالغة تأتى من المزيد عن الثلاثي فإنه من أجبره على كذا اى قهره وقال الفراء لم اسمع فعال من افعل الا في جبار ودراك فإنهما من أجبر وأدرك قال الراغب أصل الجبر إصلاح الشيء بضرب من القهر وقد يقال في إصلاح المجرد نحو قول على رضى اللّه عنه يا جابر كل كسير ومسهل كل عسير والإجبار في الأصل حمل الغير على أن يجبر الأمور لكن تعورف في الإكراه المجرد وسمى الذين يدعون ان اللّه تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مجبرة وفي قول المتقدمين جبرية والجبار في صفة الإنسان يقال لمن يجبر نقيصته بادعاء منزلة من المعالي لا يستحقها وهذا لا يقال الا على طريقة الذم وفي وصف اللّه لأنه الذي يجبر الناس بفائض نعمه أو يقهرهم على ما يريده من مرض وموت وبعث ونحوها وهو لا يقهر الا على ما تقتضى الحكمة أن يقهر عليه فالجبار المطلق هو الذي ينفذ مشيئته