الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
442
تفسير روح البيان
القوة عقل ولهذا قال أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه وان العقل عقلان فمسموع ومطبوع ولا ينفع مطبوع إذا لم يك مسموع كما لا تنفع الشمس وضوء العين ممنوع وإلى الأول أشار عليه السلام بقوله ما خلق اللّه شيأ أكرم عليه من العقل وإلى الثاني أشار بقوله ما كسب أحد شيأ أفضل من عقل يهديه إلى هدى أو يرده عن ردى وهذا العقل هو المعنى بقوله وما يعقلها الا العالمون وكل موضع ذم الكفار بعدم العقل فإشارة إلى الثاني دون الأول وكل موضع رفع التكليف عن العبد لعدم العقل فإشارة إلى الأول انتهى وفي الحديث العقل نور في القلب يفرق به بين الحق والباطل وعن انس رضى اللّه عنه قيل يا رسول اللّه الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب قال وما من آدمي الا وله ذنوب وخطايا يقترفها فمن كان سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه قيل كيف ذلك يا رسول اللّه قال لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة وعنه أيضا رضى اللّه عنه أثنى قوم على رجل عند رسول اللّه حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير فقال رسول اللّه كيف عقل الرجل فقالوا يا رسول اللّه نخبرك عنه باجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله فقال نبي اللّه ان الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم قال علي بن عبيدة العقل ملك والخصال رعية فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها فسمعه أعرابي فقال هذا الكلام يقطر عسله وقال بعضهم إذا كمل العقول نقص الفضول اى لان العقل يعقله ويمنعه عما لا يعنيه كل شيء إذا أكثر رخص غير العقل فإنه إذ أكثر غلا وقال أعرابي لو صور العقل لا ظلمت معه الشمس ولو صور الحمق لاضاء معه الليل فالعقل أنور شيء والحمق أظلمه وقبل العاقل يعيش بعقله حيث كان كما يعيش الأسد بقوته اى ففي العقل قوة شجاعة الأسد ويعلم منه بالمقايسة ان في الحمق ضعف حال الأرنب ونحوه كشتى بي لنكر آمد مردشر * كه ز باد كژ نيابد أو حذر لنكر عقلست عاقل را أمان * لنكرى در يوزه كن از عاقلان كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ خبر مبتدأ محذوف تقديره مثلهم اى مثل المذكورين من اليهود والمنافقين وصفتهم العجيبة وحالهم الغريبة كمثل أهل بدر وهم مشركوا أهل مكة أو كمثل بنى قينقاع على ما قيل إنهم اخرجوا قبل بنى النضير وبنوا قينقاع مثلثة النون والضم أشهر كانوا أشجع اليهود وأكثرهم أموالا فلما كانت وقعة بدر أظهروا البغي والحسد ونبذوا العهد كبنى النضير فأخرجهم رسول اللّه من المدينة إلى الشام اى لان قريتهم كانت من أعمالها ودعا عليهم فلم يدر الحول عليهم حتى هلكوا أجمعون وقد عرفت قصتهم في الجلد الأول قَرِيباً انتصابه بمثل إذ التقادير كوقوع مثل الذين إلخ يعنى بدلالة المقام لا لاقتضاء الأقرب اى في زمان قريب قال مجاهد كانت وقعة بدر قبل غزوة بنى النضير بستة أشهر فلذلك قال قريبا فتكون قبل وقعة أحد وقيل بسنتين فتكون تلك الغزوة