الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
443
تفسير روح البيان
في السنة الرابعة لان غزوة بنى النضير كانت بعد أحد وهي كانت بعد بدر بسنة ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ قال الراغب الوبل والوابل المطر الثقيل القطار ولمراعاة الثقل قيل للامر الذي يخاف ضرره وبال وطعام وبيل والأمر واحد الأمور لا الأوامر اى ذاقوا سوء عاقبة كفرهم في الدنيا وهو عذاب القتل ببدر وكانت غزوة بدر في رمضان من السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بنى النضير وَلَهُمْ في الآخرة عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم لا يقادر قدره حيث يكون ما في الدنيا بالنسبة اليه كالذوق بالنسبة إلى الاكل والمعنى ان حال هؤلاء كحال أولئك في الدنيا والآخرة لكن لا على أن حال كلهم كحالهم بل حال بعضهم الذين هم اليهود كذلك واما حال المنافقين فهو ما نطق به قوله تعالى كَمَثَلِ الشَّيْطانِ فإنه خبر ثان للمبتدأ المقدر مبين لحالهم متضمن لحال أخرى لليهود وهي اغترارهم بمقالة المنافقين أوله وخيبتهم آخرا وقد أجمل في النظم الكريم حيث أسند كل من الخبرين إلى المقدر المضاف إلى ضمير الفريقين من غير تعيين ما أسند اليه بخصوصه ثقة بأن السامع يرد كلا من المثلين إلى ما يماثله كأنه قيل مثل اليهود في حلول العذاب بهم كمثل الذين من قبلهم ومثل المنافقين في إغرائهم إياهم على القتال حسبما حكى عنهم كمثل الشيطان إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ قول الشيطان مجاز عن الإغواء والإغراء اى أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور على المأمور به فَلَمَّا كَفَرَ الإنسان المذكور إطاعة لاغوائه وتبعا لا هوائه قالَ الشيطان إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ اى بعيد عن عملك وأملك غير راض بكفرك وشركك وبالفارسية من بيزارم از تو يقال برئ يبرأ فهو برئ وأصل البرء والبراءة والتبري التفصي مما يكره مجاورته قال العلماء ان أريد بالإنسان الجنس فهذا التبري من الشيطان يكون يوم القيامة كما ينبئ عنه قوله تعالى إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ وان أريد أبو جهل على أن يكون اللام للعهد فقوله تعالى اكفر اى دم على الكفر پس چون بر آن ثبات ورزيد ونهال شرك در زمين دل أو استحكام يافت قال إني إلخ عبارة عن قول إبليس له يوم بدر لا غالب لكم اليوم من الناس وانى جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم انى أرى ما لا ترون انى أخاف اللّه واللّه شديد العقاب يعنى لما قاتلوا ورأى إبليس جبرائيل مع محمد عليهما السلام خافه فتبرأ منهم وانهزم قال بعضهم هذا من كذبات اللعين وانه لو خاف حقيقة وقال صدقا لما استمر على ما أدى إلى الخوف بعد ذلك كيف وقد طلب الانظار إلى البعث للاغوآء وقال أبو الليث قال ذلك على وجه الاستهزاء ولا بعد ان يقول له ليوقعه في الحسرة والحرقة انتهى يقول الفقير الظاهر أن الشيطان يستشعر في بعض المواد جلال اللّه تعالى وعظمته فيخافه حذرا من المؤاخذة العاجلة وان كان منظرا ولا شك ان كل أحد يخاف السطوة الإلهية عند طهور اماراتها ألا ترى إلى قوله تعالى وظنوا انهم أحيط بهم دعوا اللّه مخلصين له الدين على أن نحو قاطع الطريق وقاتل النفس ربما فعل ما فعل وهو خائف من الأخذ فَكانَ عاقِبَتَهُما اى عاقبة الشيطان وذلك الإنسان وهو بالنصب