الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
435
تفسير روح البيان
ملكه انما الإيثار لمن يرى الأشياء للحق فمن وصل اليه فهو أحق يه فإذا وصل شيء من ذلك اليه يرى نفسه ويده فيه يد غصب أو يد أمانة يوصلها إلى صاحبها ويؤديها اليه معاذ بن جبل را ديدند كه در بازار مكة ميكرديد ووزيره تره ميجيد وميكفت هذا ملكك مع رضاك وملك الدنيا مع سخطك خيز يارا تا بميخانه زماني دم زنيم * آتش اندر ملكت آل بني آدم زنيم هر چه اسبابست جمع آييم وبس جمع آوريم * پس بحكم حال بيزارى همه برهم زنيم وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ وهر كه نكاه داشته شود از بخل نفس أو يعنى منع كند نفس را از حب مال وبغض انفاق والوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره والشح بالضم والكسر بخل مع حرص فيكون جامعا بين ذميمتين من صفات النفس وأضافته إلى النفس لأنه غريزة فيها مقتضية للحرص على المنع الذي هو البخل اى ومن يوق بتوفيق اللّه شحها حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مطلوب الناجون من كل مكروه والفلاح اسم لسعادة الدارين والجملة اعتراض وارد لمدح الأنصار والثناء عليهم فان الفتوة هي الأوصاف المذكورة في حقهم فلهم جلائل الصفات ودقائق الأحوال ولذا قال عليه السلام آية الايمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار وقال عليه السلام اللهم اغفر للأنصار ولا بناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار قال السهر وردى في العوارف السخاء صفة غريزية في مقابلة الشح والشح من لوازم صقة النفس حكم اللّه بالفلاح لمن يوقى الشح اى لمن أنفق وبذل والنبي عليه السلام نبه بقوله ثلاث مهلكات وثلاث منجيات فجعل احدى المهلكات شحا مطاعا ولم يقل مجرد الشح يكون مهلكا بل انما يكون مهلكا إذا كان مطاعا فاما كونه موجودا في النفس غير مطاع لا ينكر ذلك لأنه من لوازم النفس مستمد من أصل جبلتها الترابي وفي التراب قبض وإمساك وليس ذلك بالعجب من الآدمي وهو جبلى فيه وانما العجب وجود السخاء في الغريزة وهو في نفوس الصوفية الداعي لهم إلى البذل والإيثار والسخاء أتم وأكمل من الجود وفي مقابلة الجود البخل وفي مقابلة السخاء الشح والجود والبخل يتطرق إليهما الاكتساب بطريق العادة بخلاف الشح والسخاء إذ كانا من ضرورة الغريزة وكل سخى جواد وليس كل جواد سخيا والحق تعالى لا يوصف بالسخاء لان السخاء من نتيجة الغرائز واللّه تعالى منزه عن الغريزة والجود يتطرق اليه الرياء ويأتي به الإنسان متطلعا إلى عوض من الخلق والثواب من اللّه تعالى والسخاء لا يتطرق اليه الرياء لأنه ينبع من النفس الزكية المرتفعة عن الأعواض دنيا وآخرة لان طلب العوض مشعر بالبخل لكونه معلولا بالعوض فما تمحض سخاء فالسخاء لأهل الصفاء والإيثار لأهل الأنوار وقال الحسن رحمه اللّه الشح هو العمل بالمعاصي كأنه يشح بالطاعة فدخل فيه ما قيل الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له وقال عليه السلام من الشح نظرك إلى امرأة غيرك وذلك فان الناظر يشح بالغض والعفة فلا يفلح ( وروى ) ان رجلا قال لعبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه انى أخاف أن