الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
434
تفسير روح البيان
سبعة بيوت إلى أن رجع إلى المجهود الأول قال حذيفة العدوي انطلقت يوم اليرموك اطلب ابن عم لي ومعي شيء من الماء وانا أقول إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به فقلت أسقيك فأشار برأسه أن نعم فإذا برجل يقول آه آه فأشار إلى ابن عمى ان انطلق اليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فأشار أن نعم فسمع آخر يقول آه آه فأشار هشام أن انطلق اليه فجئت اليه فإذا هو قدمات فرجعت إلى هشام فإذا هو قدمات فرجعت إلى ابن عمى فإذا هو قدمات وهذا من قبيل الإيثار بالنفس وهو فوق الإيثار بالمال فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ * كه كار عشق زما اين قدر نمىآيد وقال في التكملة الصحيح ان الآية نزلت في أبى طلحة الأنصاري رضى اللّه عنه حين نزل برسول اللّه عليه السلام ضيف ولم يكن عنده ما يضيفه به فقال ألا رجلا يضيف هذا رحمه اللّه فقام أبو طلحة فانطلق به إلى رحله وقال لامرأته أكرمي ضيف رسول اللّه فنومت الصبية واطفأت السراج وجعل الضيف يأكل وهما يريان انهما يأكلان معه ولا يفعلان فنزلت الآية وكان قناعت السلف أوفر ونفوسهم اقنع وبركتهم أكثر ونحن نؤثر أنفسنا على الغير فإذا وضعت مائدة بين أيدينا يريد كل منا أن يأكل قبل الآخر ويأخذ أكثر مما يأخذ الرفيق ولذلك لم توجد بركة الطعام وينفد سريعا ويروى انه وقع بين ملك ووزيره أنه قال الملك ان العلماء أحسن حالا وأصلح بالا من الفقراء وقال الوزير بخلاف ذلك ثم قال الوزير نمتحنهما في أمرين فبعث أحدا بعدة آلاف درهم إلى أهل المدرسة فقال اذهب وقل لهم ان الملك أمرني أن أعطى هذه الدراهم أفضلكم وأكملكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر كذب بل هو انا وهكذا ادعى كل منهم الأفضلية فقال الرسول لم يتميز الأفضل عندي ولم أعرفه ولم يعط شيأ فعاد واخبر بما وقع ثم أرسل الوزير تلك الدراهم إلى أهل الخانقاه ففعلوا عكس ما فعله العلماء واعطى بيده سيفا فقال اذهب فقل لهم ان الملك أمرني أن اضرب عنق رئيسكم فمن هو فقال واحد منهم انا وقال الآخر بل انا وهكذا قال كل منهم إيثار ابقاء أخيه واختيار فدآء رفيقه بنفسه فقال الرسول لم يتميز ما هو الواقع عندي فرجع وأخبر بما وقع فأرسل السيف إلى العلماء ففعلوا عكس ما فعله الفقراء فحج بذلك الوزير على الأمير وأنت تشاهد أن فقراء زماننا على عكس هؤلاء الفقراء في البلاد والممالك قال أبو يزيد البسطامي قدس سره غلبني رجل شاب من أهل بلخ حيث قال لي ما حد الزهد عندكم فقلت إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا فقال هذا فعل كلاب بلخ عندنا بل إذا فقدنا شركنا وإذا وجدنا آثرنا كريم كامل آنرا مىشناسم اندرين دوران * كه كرنانى رسد از آسياى چرخ كردانش ز استغناى همت با وجود فقر وبي بركى * ز خود واگيرد وسازد نثار بي نوايانش وفي العوارف من اخلاق الصوفية الإيثار والمواساة وحملهم على ذلك فرط الشفقة والرحمة طبعا وقوة اليقين شرعا لأنهم يؤثرون الموجود ويصبرون على المفقود قال يوسف بن الحسين رحمه اللّه من رأى لنفسه ملكا لا يصح له الإيثار لأنه يرى نفسه أحق بالشيء برؤية