الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

424

تفسير روح البيان

وكانت العجوة خير أموال بنى النضير لأنهم كانوا يقتاتوتها وفي الحديث ( العجوة من الجنة وتمرها يغذى أحسن الغذاء ) روى أن آدم عليه السلام نزل بالعجوة من الجنة وفي البخاري من تصبح كل يوم على سبع تمرات عجوة لم يصبه في ذلك اليوم سم ولا سحر وقد جاء في العجوة العالية شفاء وانها ترياق أول البكرة وفي كلام بعضهم العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني تضرب إلى السواد وهي مما غرسه النبي عليه السلام بيده الشريفة وقد علمت أنها في نخل بنى النضير وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما هبط آدم من الجنة بثلاثة أشياء بالآسة وهي سيدة ريحان الدنيا والسنبلة وهي سيدة طعام الدنيا والعجوة وهي سيدة ثمار الدنيا وفي الحديث ( ان العجوة من غرس الجنة وفيها شفاء وانها ترياق أول البكرة وعليكم بالتمر البرني فكلوه فإنه يسبح في شجره ويستغفر لآكله وانه من خير تمركم وانه دوآء وليس بداء ) وجاء بيت لا تمر فيه جياع أهله قال ذلك مرتين ولما قطعت العجوة شق النساء الجيوب وضربن الحدود ودعون بالويل كما في انسان العيون قال بعض أهل الإشارة يشير إلى من قطع نخلة محبة الدنيا من ارض قلبه بأمر اللّه وحكمته المقتضية لذلك الأمر بالقطع وهم المحرمون المنقطعون عن الدنيا ومحبتها وشهواتها ولذاتها المتوجهون إلى طريق السلوك إلى اللّه بتزكية النفس وتصفية القلب وتخلية السر وتحلية الروح وإلى من ترك الدنيا في ارض قلبه قائمة على أصولها على حالها بإذن اللّه وحكمته البالغة المقتضية لا بقائها وهم الكاملون المكملون الواصلون المواصلون الذين ليس للدنيا ولا للآخرة عندهم قدر ومقدار ما زاغ نظر ظاهرهم ولا بصر باطنهم إليهما لاشتغالهم بذكر اللّه اى بذكر ذاته وصفاته وأسمائه كما قال في حقهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه وليخزى الفاسقين الذين خرجوا من مقام المعرفة والعرفان وما عرفوا ان للحق عبادا ليس للدنيا والآخرة عندهم قدر ومقدار وما زاغ بصر ظاهرهم ولا نظر باطنهم إليهما وطعنوا فيهم بمحبة الدنيا ونسبوا إليهم حب الشهوات الحيوانية واللذات الجسمانية فأخزاهم اللّه بشؤم هذا الطعن واللّه يشهد انهم لكاذبون ( قال الحافظ ) پس تجربه كرديم درين دير مكافات * با درد كشان هر كه در افتاد بر افتاد وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ شروع في بيان حال ما أخذ من أموالهم بعد بيان ما حل بأنفسهم من العذاب العاجل والآجل وما فعل بديارهم ونخيلهم من التخريب والقطع وما موصولة مبتدأ وقوله فما أو جفتم خبره ويجوز جعلها شرطية وقوله فما أو جفتم جوابا والفيء في الأصل بمعنى الرجوع وأفاء أعاد وارجع فهو على أصل معناه هنا والمعنى ما أعاده اليه من مالهم اى جعله عائدا ففيه اشعار بأنه كان حقيقا بأن يكون له عليه السلام وانما وقع في أيديهم بغير حق فرجعه اللّه إلى مستحقه لأنه تعالى خلق الناس لعبادته وخلق ما خلق ليتوسلوا به إلى طاعته فهو جدير بأن يكون للمطيعين وهو عليه السلام رأسهم ورئيسهم وبه أطاع من أطاع فكان أحق به فالعود على هذا بمعنى أن يتحول الشيء إلى ما فارق عنه وهو الأشهر ويجوز أن يكون معناه صيره له فالعود على هذا بمعنى أن