الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

425

تفسير روح البيان

يتحول الشيء إلى ما فارق عنه وان لم يكن ذلك التحول مسبوقا بالحصول له والحمل هنا على هذا المعنى لا يحوج إلى تكلف توجيه بخلاف الأول وكلمة على تؤيد الثاني وقال بعضهم أفاء اللّه مبنى على أن الفيء الغنيمة فمعنى أفاء اللّه على رسوله جعله فيئاله خاصة وقال الراغب الفيء والفيئة الرجوع إلى حالة محمودة وقيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقة فيئ قال بعضهم سمى ذلك بالفيء تشبيها بالفيء الذي هو الظل تنبيها على أن أشرف اعراض الدنيا يجرى مجرى ظل زائل والفئة الجماعة المتظاهرة التي يرجع بعضهم إلى بعض في التعاضد وقال المتطرزى في المغرب في الفرق بين الغنيمة والفيء والنفل ان الغنيمة عن أبي عبيد ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة وحكمها أن تخمس وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة والفيء ما نيل منهم بعد ما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار اسلام وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس والنفل ما بنفله الغازي اى يعطاه زائدا على سهمه وهو أن يقول الامام أو الأمير من قتل قتيلا فله سلبه أو قال للسرية ما أصبتم فلكم ربعه أو نصفه ولا يخمس وعلى الامام الوفاء به وعن علي بن عيسى الغنيمة أعم من النفل والفيء أعم من الغنيمة لأنه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك قال أبو بكر الرازي فالغنيمة فيئ والجزية فيئ ومال أهل الصلح فيئ والخراج فيئ لان ذلك كله مما أفاء اللّه على المسلمين من المشركين وعند الفقهاء كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيئ مِنْهُمْ اى بنى النضير فَما نافية أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ اى فما أجريتم على تحصيله وتغنمه من الوجيف وهو سرعة السير يقال أوجفت البعير أسرعته وفي القاموس الوجيف ضرب من سير الخيل والإبل وقيل أوجف فأعجف مِنْ خَيْلٍ من زائدة بعد النفي اى خيلا وهو جماعة الأفراس لا واحد له أو واحده خائل لأنه يختال والجمع أخيال وخيول كما في القاموس وقال الراغب الخيلاء التكبر من تخيل فضيلة تترا أي للانسان من نفسه ومنها تتأول لفظة الخيل لما قيل إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة والخيل في الأصل اسم للافراس والفرسان جميعا قال تعالى ومن رباط الخيل ويستعمل في كل واحد منهما منفردا نحو ما روى يا خيل اللّه اركبي فهذا للفرسان وقوله عليه السلام عفوت لكم عن صدقة الخيل يعنى الأفراس انتهى والخيل نوعان عتيق وهجين فالعتيق ما أبوه عربيان سمى بذلك لعتقه من العيوب وسلامته من الطعن فيه بالأمور المنقصة وسميت الكعبة بالبيت العتيق لسلامتها من عيب الرق لأنه لم يملكها ملك قط وإذا ربط الفرس العتيق في بيت لم يدخله شيطان والهجين الذي أبوه عربى وأمه عجمية والفرق ان عظم البر ذونة أعظم من عظم الفرس وعظم الفرس أصلب وأثقل والبر ذونة احمل من الفرس والفرس أسرع منه والعتيق بمنزلة الغزال والبرذونة بمنزلة الشاة والفرس برى المنامات كبنى آدم ولا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته كما يقال للبعير لامرارة له اى له جسارة وَلا رِكابٍ هي ما يركب من الإبل خاصة كما أن الراكب عندهم راكبها لا غير واما راكب الفرس فإنهم يسمونه فارسا ولا واحد لها من لفظها وانما الواحدة منها