الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

420

تفسير روح البيان

هي الديار فلم لم يقل يخربون ديارهم على وفق ما سبق وأيضا كيف ما كان الإخراج من ديارهم وهي مخربة أجيب بان الدار ماله بيوت فيجوز اخراب بعضها وابقاء بعضها على مقتضى الرأي فيكون الخروج من الباقي على أن الإخراج لا يقتضى العمارة إذ يجوز أن يكون بإخراب المساكن والطرح منها قال سهل رحمه اللّه يخربون بيوتهم بأيديهم اى قلوبهم بالبدع وفي كشف الاسرار نخست دين ودل خويش از روى باطن خراب كردند تا خرابى باطن بظاهر سرايت كرد وخانهء خود نيز خراب كردند وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ حيث كانوا يخربونها إزالة لمتحصنهم ومتمنعهم وتوسيعا لمجال القتال وإضرارا بهم واسناد هذا إليهم لما انهم السبب فيه فكأنهم كلفوهم إياه وأمروهم به وهذا كما في قوله عليه السلام لعن اللّه من لعن والديه وهو كقوله عليه السلام من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه فقالوا وكيف يسب الرجل والديه فقال يساب الرجل فيسب أباه فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه يقول الفقير فيه إشارة إلى أن استناد الكفار إلى الحصون والأحجار وان اعتماد المؤمنين على اللّه الملك الغفار ولا شك ان من اعتمد على المأمن الحقيقي ظفر بمراده فيه دنياه وآخرته ومن استند إلى ما سوى اللّه تعالى خسر خسرانا مبينا في تجارته وان الإنسان بنيان الرب فربما قتل المرء نفسه وتسبب له فهدم بنيان اللّه فصار ملعونا وقس على هذا حال القلب فإنه بيت اللّه واجتهد حتى لا يغلب عليه النفس والشيطان ( قال الحافظ ) من آن نكين سليمان بهيج نستانم * كه كاه كاه برو دست أهرمن باشد فَاعْتَبِرُوا پس عبرت كيريد يا أُولِي الْأَبْصارِ اى يا أولى الألباب والعقول والبصائر يعنى اتعظوا بما جرى عليهم من الأمور الهائلة على وجه لا تكاد تهتدى اليه الافكار واتقوا مباشرة ما أداهم اليه من الكفر والمعاصي وانتقلوا من حال الفريقين إلى حال أنفسكم فلا تعولوا على تعاضد الأسباب كبنى النضير الذين اعتمدوا على حصونهم ونحوها بل توكلوا على اللّه تعالى وفي عين المعاني فاعتبروا بها خراب جميع الدنيا جهان اى پسر ملك جاويد نيست * ز دنيا وفادارى اميد نيست والاعتبار مأخوذ من العبور وهو المجاوزة من شيء إلى شيء ولهذا سميت العبرة عبرة لأنها تنتقل من العين إلى الحد وسمى أهل التعبير لان صاحبه ينتقل من المتخيل إلى المعقول وسميت الألفاظ عبارات لأنها تنقل المعاني من لسان القائل إلى عقل المستمع ويقال السعيد من اعتبر بغيره لأنه ينتقل عقله من حال ذلك الغير إلى حاله نفسه چو بركشته بختي در افتد ببند * ازو نيك بختان بگيرند پند والبصر يقال للجارحة الناظرة وللقوة التي فيها ويقال القلب المدركة بصيرة وبصر ولا يكاد يقال للجارحة بصيرة كما في المفردات قال بعض التفاسير الابصار جمع بصر وهو ما يكون في الرأس وبه يشاهد عالم الملك وهو عالم الشهادة حتى لو كان بين الرائي والمرئي مقدار عدة آلاف سنة يشاهده في طرفة عين بوصول نور من حدقة العين إلى المرئي حكاية للرائي والبصيرة في القلب كالبصر في الرأس وبها يشاهد عالم الملكوت وهو عالم الغيب