الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

415

تفسير روح البيان

والصفاتية والاسمائية المشتملة على العلوم والمعارف والحقائق والحكم على الدوام والاستمرار رضى اللّه عنهم بفنائهم عن الناسوتية ورضوا عنه ببقائهم بلاهوتيته أولئك حزب اللّه اى مظاهر ذاته وصفاته وأسمائه ألا ان حزب اللّه هم المفلحون لقيامهم بقيومية الحق تعالى واعلم أنه كائن الدنيا والآخرة يومان متعاقبان متلاصقان فمن ذلك يعبر عن الدنيا باليوم وعن الآخرة بغد ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فإنكم اليوم في دار العمل والأحساب وأنتم غدا في دار الآخرة ولا عمل ونعيم الدنيا منقطع دون نعيم الآخرة ثم إن هذا شأن الأبرار واما المقربون فهم أهل اللّه لا أهل الدارين ونعيمهم ما ذكر من التجليات فهم حزب اللّه حقيقة لكمال نصرتهم في الدين ظاهرا وباطنا تمت سورة المجادلة بعون اللّه تعالى في أواخر جمادى الأولى من شهور سنة خمس عشرة ومائة والف تفسير سورة الحشر مدنية وآيها اربع وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ التسبيح تبعيد اللّه عن السوء وتطهيره عما لا يليق بشأن ألوهيته ويكون بالجنان واللسان والحال والأول اعتقاد العبد بتعاليه عما لا يليق بالألوهية وذلك لان من معاني التفعيل الاعتقاد بشيء والحكم به مثل التوحيد والتمجيد والتعظيم بمعنى الاعتقاد بالوحدة والمجد والعظمة والحكم بها وعلى هذا المعنى مثل التكفير والتضليل ومثل التجويز والترجيح والثاني القول بما يدل على تعاليه مثل التكبير والتهليل والتأمين بمعنى أن يقول اللّه أكبر ولا اله الا اللّه وآمين وهو المشهور وعند الناس والثالث دلالة المصنوعات على أن صانعها متصف بنعوت الجلال متقدس عن الإمكان وما يتبعه والمفسرون فسروا ما في القرآن من أمثال الآية الكريمة على كل من الثاني والثالث ليعم تسبيح الكل كذا في بعض التفاسير وجمهور المحققين على أن هذا التسبيح تسبيح بلسان العبارة والإشارة لا بلسان الإشارة فقط فجميع الموجودات من العقلاء وغيرهم سبحه تعالى يعنى تسبيح ميكويد كه وبه پاكى مستأنس ميكند مر خدايرا كه مستحق ثناست كما سبق تحقيقه في أول سورة الحديد وفي مواضع أخر من القرآن بذكرش هر چه بيني در خروش است * دلى داند درين معنى كه كوش است نه بلبل بر كلش تسبيح خوانست * كه هر خارى به توحيدش زبانست وفي الحديث ( انى لأعرف حجرا بمكة كان سلم على قبل أن أبعث انى لأعرفه الآن ) وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل على أن شهادة الجوارح والجلود مما نطق به القرآن الكريم وقال مجاهد كل الأشياء تسبح للّه حيا كان أو جمادا وتسبيحها سبحان اللّه وبحمده وهذا على الإطلاق واما بالنسبة إلى كل موجود