الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
416
تفسير روح البيان
فالتسابيح مختلفة فلكل موجود تسبيح مخصوص به من حيث ما يقتضيه نشأته كما قال بعض الكبار فإذا رأيت هؤلاء العوالم مشتغلين بالذكر الذي أنت عليه فكشفك خيالي غير صحيح لا حقيقي وانما ذلك خيالك أقيم لك في الموجودات فإذا شهدت في هؤلاء تنوعات الأذكار فهو الكشف الصحيح انتهى وَهُوَ الْعَزِيزُ ذو العزة القاهرة الْحَكِيمُ ذو الحكمة الباهرة وفي إيراد الوصفين بعد التسبيح إشارة إلى الباعث له والداعي اليه لان العزة أثر الجلال والحكمة أثر الجمال فله الاتصاف بصفات الكمال وفي التأويلات النجمية سبح للّه ما في السماوات العقول عن معقولاتهم المقتنصة بشبكة الفكر بطريق ترتيب المقدمات وتركيب القياسات وإقامة البراهين القطعية والأدلة الفكرية لعدم جدواها في تحصيل المطلوب فان ذاته منزهة عن التنزيهات العقلية المؤدية إلى التعليل وما في السماوات النفوس من التشبيه بل ذاته المطلقة جامعة للتنزيه العقلي والتشبيه النفسي كما قال ليس كمثله شيء وهو التنزيه وهو السميع البصير وهو التشبيه فجمعت ذاته المطلقة بأحدية الجمعية بين التنزيه والتشبيه دفعة واحدة بحيث يكون التنزيه عين التشبيه والتشبيه عين التنزيه كما قال العارف المحقق قدس سره ( فان قلت بالأمرين كنت مسددا وكنت اماما في المعارف سيدا ) فان التنزيه نتيجة اسمه الباطن والتشبيه نتيجة اسمه الظاهر فافهم جدا وهو العزيز المنيع جنابه أن ينزه من غير التشبيه الحكيم الذي تقتضى حكمته أن لا يشبه من غير التنزيه ( روى ) ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما قدم المدينة صالح بن النضير كأمير وهم رهط من اليهود من ذرية هارون أخي موسى عليه السلام قال السهيلي رحمه اللّه ونسبتهم إلى هارون صحيحة لان النبي عليه السلام قال لصفية رضى اللّه عنها بنت حيى بن أخطب سيد بنى النضير وقد وجدها تبكى لكلام قيل لها أبوك هارون وعمك موسى وبعلك محمد عليهم السلام والحديث معروف مشهور وفي بعض الكتب من أولاد الكاهن بن هارون ونزلوا قريبا من المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لبعثة النبي عليه السلام وكان يقال لهم ولبنى فريظة الكاهنان لأنهم من أولاده أيضا وكان بنوا النضير وقريظة وبنوا قينقاع في وسط ارض العرب من الحجاز وان كانوا يهودا والسبب في ذلك ان بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق في ارض الحجاز وكانت منازلهم يثرب والجحفة إلى مكة فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السلام فوجه إليهم جيشا وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدا ففعلوا ذلك وترك منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا فرقوا له ثم رجعوا إلى الشام وموسى قدمات فقالت بنوا إسرائيل قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها ونكون بها فرجعوا إلى يثرب فاستو طنوها وتناسلوا بها إلى أن نزل عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم فكانوا معهم إلى الإسلام فلما هاجر عليه السلام عاهد بنى النضير على أن لا يكونوا له ولا عليه فلما ظهر عليه السلام اى غلب يوم بدر قالوا فيما بينهم النبي الذي نعته في التوراة لا ترد له راية يعنى نتوان بود كه كسى بر وى ظفر يابد يا رايت اقبال وى كسى بيفكند فلما كان يوم أحد ما كان ارتابوا ونكثوا فخرج