الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

4

تفسير روح البيان

انا يا رسول اللّه فسلك بهم طريقا وعراثم أفضوا إلى ارض سهلة ثم امر رسول اللّه أن يسلكوا طريقا يخرجهم على مهبط الحديبية من أسفل مكة فسلكوا ذلك الطريق فلما نزلوا بالحديبية نزح ماؤها حتى لم يبق فيها قطرة ماء فاشتكى الناس إلى رسول اللّه العطش وكان الحر شديدا فأخرج عليه السلام سهما من كنانته ودفعه إلى البرآء ابن عازب وامره ان يغرزه في جوف البئر أو تمضمض رسول اللّه ثم مجه في البئر فجاش الماء ثم امتلأت البئر فشربوا جميعا ورويت إبلهم وفي التفاسير ولم ينفد ماؤها بعد وفي انسان العيون فلما ارتحلوا من الحديبية أخذ البراء السهم فجف الماء كان لم يكن هناك شئ فلما اطمأن رسول اللّه بالحديبية أتاه بديل بن ورقاء وكان سيد قومه فسأله ما الذي جاء به فأخبره انه لم يأت يريد حربا انما جاء زائرا للبيت فلما رجع إلى قريش لم يستمعوا وأرسلوا الحليس بن علقمة وكان سيدا لا حابيش فلم يعتمدوا عليه أيضا وأرسلوا عروة بن مسعود الثقفي عظيم الطائف ومتمول العرب ولما قام عروة بالخبر من عنده عليه السلام وقد رأى ما يصنع به أصحابه لا يغسل يديه الا ابتدروا وضوءه اى كادوا يقتتلون عليه ولا يبصق بصاقا الا ابتدروه اى يدلك به من وقع في يده وجهه وجلده ولا يسقط من شعره شئ الا أخذوه وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده ولا يحدون النظر اليه تعظيما له فقال يا معشر قريش انى جئت كسرى في ملكه وقيصر في ملكه والنجاشي في ملكه واللّه ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابه أخاف ان لا تنصروا عليه فقالت له قريش لا تتكلم بهذا يا أبا يعفور ولكن نرده عامنا هذا ويرجع من قابل فقال ما أراكم الا ستصيبكم قارعة ثم انصرف هو ومن معه إلى الطائف واسلم بعد ذلك ودعا عليه السلام خراش بن أمية الخزاعي فبعثه إلى قريش وحمله عليه السلام على بعير له يقال له الثعلب ليبلغ اشرافهم عنه ما جاء له فعقر وأجمل رسول اللّه وأرادوا قتل خراش فمنعه الأحابيش فخلوا سبيله حتى اتى رسول اللّه وأخبره بما لقى ثم دعا رسول اللّه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ليبلغ عنه اشراف قريش ما جاء له فقال يا رسول اللّه انى أخاف قريشا على نفسي وما بمكة من بنى عدى ابن كعب أحد يمنعني وقد عرفت قريش عداوتى إياها وغلظتى عليها ولكن ادلك على رجل أعز بها منى عثمان بن غفان رضى اللّه عنه فان بنى عمه يمنعونه فدعا عليه السلام عثمان فبعثه إلى اشراف قريش يخبرهم بالخبر وامر عليه السلام عثمان ان يأتي رجالا مسلمين بمكة ونساء مسلمات ويدخل عليهم ويخبرهم ان اللّه قرب ان يظهر دينه بمكة حتى لا يستخفى فيها بالايمان فخرج عثمان رضى اللّه عنه إلى مكة ومعه عشرة رجال من الصحابة بإذن رسول اللّه ليزوروا أهاليهم هناك فلقى عثمان قبل أن يدخل مكة ابان ابن سعيد فاجازه حتى يبلغ رسالة رسول اللّه وجعله بين يديه فاتى عظماء قريش فبلغهم الرسالة وهم يرددون عليه ان محمدا لا يدخل علينا ابدا فلما فرغ عثمان من تبليغ الرسالة قالوا له ان شئت فطف بالبيت فقال ما كنت لأفعل حتى يطوف رسول اللّه وكانت قريش قد احتبست عثمان عندها ثلاثة أيام فبلغ رسول اللّه ان عثمان قد قتل وكذا من معه من العشرة فقال عليه السلام لا نبرح حتى نناجز القوم اى نقاتلهم فامره اللّه بالبيعة فنادى مناديه أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس