الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
373
تفسير روح البيان
رأته ابتدرت نحوه فزجرها الشباب عنه فلما دنا اليه سلم عليه وقال له يا شاه ما هذه الغفلة عن اللّه اشتغلت بدنياك عن آخرتك وبلذتك وهواك عن خدمة مولاك انما أعطاك اللّه الدنيا لتستعين بها على خدمته فجلتها ذريعة إلى الاشتغال عنه فبينما الشاب يحدثه إذ خرجت عجوز وبيدها شربة ماء فناولتها الشاب فشرب ودفع باقيه إلى الشاه فشربه فقال ما شربت شيئا ألذ منه ولا أبرد ولا أعذب ثم غابت العجوز فقال الشاب هذه الدنيا ووكلها اللّه إلى خدمتي فما احتجت إلى شيء الا أحضرته إلى حين يخطر ببالي اما بلغك ان اللّه تعالى لما خلق الدنيا قال لها يا دنيا من خدمنى فاخدميه ومن خدمك فاستخدميه فلما رأى ذلك تاب واجتهد إلى أن كان من أهل اللّه تعالى فان قلت إن اللّه تعالى خلق للانسان جميع ما في الأرض ولا ينبغي للعروس أن تجمع ما نثر عليها بطريق الإعزاز والإكرام فمن عرف شأنه الجليل ما نظر إلى الأمر الحقير القليل بل كان من أهل المروءة والهمة العالية في الاعراض عما سوى اللّه تعالى والإقبال والتوجه إلى اللّه تعالى سابِقُوا اى سارعوا مسارعة السابقين لأقرانهم في المضمار وهو الميدان إِلى مَغْفِرَةٍ عظيمة كائنة مِنْ رَبِّكُمْ اى إلى أسبابها وموجباتها كالاستغفار وسائر الأعمال الصالحة اى بحسب وعد اللّه والا فالعمل نفسه غير موجب وفي دعائه عليه السلام أسألك عزائم مغفرتك اى أن توفقنى للأعمال التي تغفر لصاحبها لا محالة ويدحل فيها المسابقة إلى التكبيرة الأولى مع الامام ونحوها سلمى قدس سره كفت كه وسيلهء معفرت حضرت رسالت است عليه السلام پس حق سبحانه وتعالى ميفرمايد كه شتاب نماييد بمتابعت أو كه سبب آمرزش است پيغمبر كسى را شفاعت كرست * كه بر جادهء شرع پيغمبرست قال الشيخ الشهير بافتاده قدس سره ان اللّه تعالى أرسلنا من عالم الأمر إلى عالم الأرواح ثم منه إلى عالم الأجسام وخلقنا في أحسن نقويم وأعطانا اختيارا جزئيا وقال إن كنتم صرفتم ذلك الاختيار إلى جانب العبادات والطاعات وإلى طريق الوصول إلى الحسنات أدخلكم الجنة وأيسر لكم الوصال ورؤية الجمال وأمرنا بالاسراع إلى تلك الطريق على وجه المبالغة فان صيغة المفاعلة للمبالغة وانما امر بمبالغة الاسراع لقلة عمر الدنيا وقد ذهب الأنبياء والأولياء ونحن نذهب أيضا فينبغي أن نسرع في طريق الحق لئلا يفوت الوصول إلى الدرجات العالية بالإهمال والتكاسل وطريق الاسراع في مرتبة الطبيعة الامتثال بالأوامر والاجتناب عن النواهي وفي مرتبة النفس تزكيتها عن الأخلاق الرديئة كالكبر والرياء والعجب والغضب والحسد وحب المال وحب الجاه وتحليتها بالأخلاق المحمودة كالتواضع والإخلاص ورؤية التوفيق من اللّه والحلم والصبر والرضى والتسليم والعشق والإرادة ونحوها وفي مرتبة الروح بتحصيل معرفة اللّه تعالى وفي مرتبة السر بنفي ما سوى اللّه تعالى وقال البقلى قدس سره دعا المريدين إلى مغفرته بنعت الاسراع ودعا المشتاقين إلى جماله بنعت الاشتياق وقد دخل الكل في مظنة الخطاب لان الكل قد وقعوا في بحار الذنوب حين لم يعرفوه حق معرفته ولم يعبدوه حق عبادته فدعاهم جميعا إلى التطهير في بحر رحمته حتى صاروا متطهرين من غرورهم بأنهم