الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
374
تفسير روح البيان
عرفوه فإذا وصلوا إلى اللّه عرفوا انهم لم يعرفوه فيأخذ اللّه بأيديهم بعد ذلك ويكرمهم بأنواع ألطافه تم ان المسابقة انما تكون بعد القصد والطلب ( وفي المثنوى ) كر كران وكر شتابنده بود * آنكه كوينده است يابنده بود وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ اى كعرض سبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض على أن يكون اللام في السماء والأرض للاستغراق وإذا كان عرضها كذلك فما ظنك بطولها فان طول كل شيء أكثر من عرضه قال إسماعيل السدى رحمه اللّه لو كسرت السماوات والأرض وصرن خرد لا فبكل خردلة للّه جنة عرضها كعرض السماوات والأرض ويقال هذا التشبيه تمثيل للعباد بما يعقلون ويقع في نفوسهم مقدار السماوات والأرض وتقديم المغفرة على الجنة لتقدم التخلية على التحلية أُعِدَّتْ هيئت لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فيه دليل على أن الجنة مخلوقة بالفعل كما هو مذهب أهل السنة وان الايمان وحده كاف في استحقاقها إذ لم يذكر مع الايمان شيء آخر ولكن الدرجات باعمال وفيه شيء فان الايمان بالرسل انما يكمل بالايمان بما في أيديهم من الكتب الإلهية والعمل بما فيها ذلِكَ الذي وعد من المغفرة والجنة فَضْلُ اللَّهِ وعطاؤه وهو ابتداء لطف بلا علة يُؤْتِيهِ تفضلا وإحسانا مَنْ يَشاءُ ايتاءه إياه من غير إيجاب لا كما زعمه أهل الاعتزال وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ولذلك يؤتى من يشاء مثل ذلك الفضل الذي لا غاية وراءه والمراد منه التنبيه على عطاء ان العظيم عظيم والإشارة إلى أن أحدا لا يدخل الجنة الا بفضل اللّه نبيا أو وليا قال عليه السلام خرج منه عندي خليلي جبرائيل عليه السلام آنفا فقال يا محمد والذي بعثك بالحق ان عبدا من عباد اللّه عبد اللّه خمسمائة سنة على رأس جبل يحيط به بحر فأخر اللّه له عينا عذبة في أسفل الجبل وشجرة رمان كل يوم تخرج رمانة فإذا أمسى نزل وأصاب من الوضوء وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام للصلاة فسأل ربه أن يقبض روحه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء على جسده سبيلا على يبعثه اللّه وهو ساجد ففعل ونحن ونمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا وهو على حاله في السجود قال جبريل فنحن نجد في العلم انه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي اللّه فيقول له الرب ادخلوا عبدي الجنة برحمتي فيقول العبد بل بعملي فيقول اللّه قابسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله فتوجد نعمة البصر قد أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت عليه النعم الباقية بلا عبادة في مقابلتها فيقول اللّه ادخلوا عبدي النار فيجر إلى النار فينادى ويقول برحمتك أدخلني الجنة فيقول اللّه ردوه إلى فيوقف بين يديه فيقول عبدي من خلقك ولم تك شيأ فيقول أنت يا رب فيقول أكان ذلك بعملك أو برحمتي فيقول بل رحمتك فيقول من قواك على عبادة خمسمائة سنة فيقول أنت يا رب فيقول من أنزلك في جبل وسط البحر وأخرج الماء العذب من بين المالح وأخرج لك رمانة كل ليلة وانما تخرج في السنة مرة واحدة وسألتني أن أقبضك ساجدا من فعل بك ذلك كله فيقول أنت يا رب قال فذلك كله برحمتي وبرحمتي أدخلك الجنة چو رويى بخدمت نهى بر زمين * خدا را ثنا كوى وخود را مبين امدى كه دارم بفضل خداست * كه بر سعى خود تكيه كردن خطاست