الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

361

تفسير روح البيان

من الشعلة والاقتباس طلب ذلك ثم يستعار لطلب العلم والهداية قال بعضهم النار والنور من أصل واحد وهو الضوء المنتشر يعين على الابصار وكثيرا ما يتلا زمان لكن النار متاع للمقوين في الدنيا والنور متاع لهم في الدنيا والآخرة ولأجل ذلك استعمل في النور الاقتباس وقيل نقتبس من نوركم اى تأخذ من نوركم قبسا سراچا وشعلة وقيل إن اللّه يعطى المؤمنين نورا على قدر أعمالهم يمشون به على الصراط ويعطى المنافقين أيضا نورا خديعة لهم وهو قوله تعالى وهو خادعهم فبينما عم يمشون إذ بعث اللّه ريحا وظلمة فأطفأ نور المنافقين فذلك قوله يوم لا يخزى اللّه النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا مخافة أن يسلبوا نورهم كما سلب المنافقون وقال الكلبي بل يستضئ المنافقون بنور المؤمنين ولا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون وبقوا في الظلمة قالوا للمؤمنين انظرونا نقتبس من نوركم قِيلَ طردا لهم وتهكما بهم من جهة المؤمنين أو من جهة الملائكة ارْجِعُوا وَراءَكُمْ اى إلى الموقف فَالْتَمِسُوا نُوراً اى فاطلبوا نورا فإنه من ثمة يقتبس أو إلى الدنيا فالتمسوا النور بتحصيل مباديه من الايمان والأعمال الصالحة كار اينجا كن كه تشويشست در محشر بسى * آب ازينجا بركه در عقبى بسى شور وشرست وروى عن أبي امامة الباهلي رضى اللّه عنه أنه قال بينا العباد يوم القيامة عند الصراط إذ غشيهم ظلمة يقسم اللّه النور بين عباده فيعطى اللّه المؤمن نورا ويبقى المنافق والكافر لا يعطيان نورا فكما لا يستضئ الأعمى بنور البصير لا يستضئ الكافر والمنافق بنور المؤمن فيقولون انظرونا نقتبس من نوركم فيقولون لهم ارجعوا حيث قسم النور فيرجعون فلا يجدون شيئا فيرجعون وقد ضرب بينهم بسور أو ارجعوا خائبين خاسئين وتنحوا عنا فالتمسوا نورا آخر وقد علموا أن لا نور وراءهم وانما قالوه تخييبا لهم أو أرادوا بالنور ما وراءهم من الظلمة الكثيفة تهكما بهم وقال بعض أهل الإشارة كأن استعداداتهم الفطرية الفائتة عنهم تقول بلسان الحال ارجعوا إلى استعداداتكم الفطرية التي أفسدتم بحب الدنيا ولذاتها وشهواتها واقتبسوا منها نورا إذا ما تصلون إلى مطلوباتكم الا بحسب استعداداتكم وهي فائتة عنكم باشتغالكم بالأمور الدنيوية واعراضكم عن الاحكام الأخروية والتوجهات المعنوية فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ اى بين الفريقين وهم المؤمنون والمنافقون يعنى ملائكة بحكم الهى بزنند ولما كان البناء مما يحتاج إلى ضرب باليد ونحوها من الآلات عبر عنه بالضرب ومثله ضرب الخيمة لضرب أوتادها بالمطرقة بِسُورٍ اى حائط بين شق الجنة وشق النار فان سور المدينة حائطها المشتمل عليها والباء زائدة وبالفارسية ديوارى نزديك چون بارهء شهري قال بعضهم هو سور بين أهل الجنة والنار يقف عليه أصحاب الأعراف يشرفون على أهل الجنة وأهل النار وهو السور الذي يذبح عليه الموت يراه الفريقان معا لَهُ اى لذلك السور بابٌ يدخل فيه المؤمنون فيكون السور بينهم باعتبار ثاني الحال اعني بعد الدخول لا حين الضرب باطِنُهُ اى باطن السور أو الباب فِيهِ الرَّحْمَةُ لأنه يلي الجنة وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ اى من جهته وعنده الْعَذابُ لأنه يلي النار وقال بعضهم هو سور بيت القدس الشرقي باطنه فيه