الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

362

تفسير روح البيان

المسجد الأقصى وظاهره من قبله العذاب وهو واد يقال له وادي جهنم وكان كعب يقول في الباب الذي يسمى باب الرحمة في بيت المقدس انه الباب الذي قال اللّه فضرب بينهم بسور له باب الآية يعنى ان هذا الموضع المعروف بوادي جهنم موضع السور قال ابن عطية وهذا القول في السور بعيد يعنى بل المراد بالسور الأعراف يقول الفقير لا بعد فيه بالنسبة إلى من يعرف الإشارة وقد روى أن عبادة قام على سور بيت المقدس الشرقي فبكى فقال بعضهم ما يبكيك يا أبا الوليد فقال هاهنا أخبرنا رسول اللّه عليه السلام انه رأى جهنم وفي الحديث ( بيت المقدس ارض المحشر والمنشر ) فيجوز أن يكون الموضع المعروف بوادي جهنم موضع السور على أنه سور الأعراف بعينه لكن على كيفية لا يعرفها الا اللّه لأنه تبدل الأرض غير الأرض يوم القيامة وقد صح ان مواضع العبادات تلتحق بأرض الجنة فلا بعد في أن يكون المسجد الأقصى من الجنة وخارجة من النار وبينهما السور يُنادُونَهُمْ كأنه قيل فماذا يفعلون بعد ضرب السور ومشاهدة العذاب فقيل ينادى المنافقون المؤمنين من ورلء السور ( وقال الكاشفي ) منافقون چون باز پس نگرند ونوري نه بينند باز متوجه مؤمنان شوند ديوارى بينند ميان خود وايشان حاجز شده از آن در بنگرند مؤمنانرا مشاهده نمايند كه خرامان متوجه رياض شدند بخوانند ايشانرا بزارى كويند اى مؤمنان أَ لَمْ نَكُنْ في الدنيا مَعَكُمْ يريدون به موافقتهم لهم في الأمور الظاهرة كالصلاة والصوم أو المناكحة والموارثة ونحوها قالُوا بَلى كنتم معنا بحسب الظاهر وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ محنتموها بالنفاق واهلكتموها إضافة الفتنة إلى النفس إضافة الميل والشهوة وإلى الشيطان في قوله لا يفتننكم الشيطان إضافة الوسوسة وإلى اللّه تعالى في قوله قال فانا قد فتنا قومك إضافة الخلق لأنه خلق الضلال فيه في ليفتنن وَتَرَبَّصْتُمْ بالمؤمنين الدوائر والتربص الانتظار وقال مقاتل وتربصتم بمحمد عليه السلام الموت وقلتم يوشك أن يموت فنستريح منه وهو وصف قبيح لان انتظار موت وسائل الخير ووسائط الحق من عظيم الجرم والقباحة إذ شأنهم أن يرجى طول حياتهم ليستفاد منهم ويغتنم بمجالستهم وَارْتَبْتُمْ وشككتم في امر الذين أو في النبوة أو في هذا اليوم وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ الفارغة التي من جملتها الطمع في انتكاس امر الإسلام جمع أمنية كأضحية بالفارسية آرزو وفي عين المعاني وغرتكم خدع الشيطان وقال أبو الليث أباطيل الدنيا حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ اى الموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الكريم الْغَرُورُ اى غركم الشيطان بأنه عفو كريم لا يعذبكم قال قتادة ما زالوا على خدعة من الشيطان حتى قذ فهم اللّه في النار قال الزجاج الغرور على ميزان فعول وهو من أسماء المبالغة يقال فلان أكول كثير الاكل وكذا الشيطان الغرور لأنه يغر ابن آدم كثيرا قال في المفردات الغرور كل ما يغر الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وقد فسر بالشيطان إذ هو أخبث الغارين بالدنيا لما قيل الدنيا تغر وتضر وتمر فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ أيها المنافقون فِدْيَةٌ اى فدآء تدفعون به العذاب عن أنفسكم يعنى چيزى كه فداى خود كنيد تا از عذاب برهيد والفداء حفظ الإنسان من النائبة بما يبذله عنه من مال أو نفس اى لا يؤخذ منكم دية ولا نفس أخرى مكان أنفسكم وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى ظاهرا وباطنا