الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

352

تفسير روح البيان

الأولياء المشتاقين إذا تصاعدت حسراتهم وعلت زفراتهم وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ في الأرض وهو تمثيل لإحاطة علمه تعالى بهم وتصوير لعدم خروجهم عنه أينما داروا وفي الحديث أفضل ايمان المرء أن يعلم أن اللّه معه حيث كان يار با تست هر كجا هستى * جاى ديكر چه خواهى اى أو باش با تو در زيرك كليم چو اوست * پس برو اى حريف خود را باش قال موسى عليه السلام اين أجدك يا رب قال يا موسى إذا قصدت إلى فقد وصلت إلى في التأويلات النجمية وهو معكم لا بالمعية المفهومة للعوام والخواص أيضا اين معيت مىنكنجد در بيان * نى زمان دارد خبر زونى مكان بل بالمعية المذوقة بالذوق الكشفي الشهودي اى انا معكم بحسب مراتب شهوداتكم ان كنتم في مشهد الفعلي فانا معكم بالتجلي الذاتي ما أتقدم ولا أتأخر عنكم وقال بعض الكبار تلك المعية ليست هي مثل ما يتصور بالعقل حسا أو ذهنا أو خيالا أو وهما تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا وانما هي معية تفرد الحق سبحانه بعينها وتحققها وعلمها لا يعلم سرها الا اللّه ومن اطلعه عليه من الكمل ويحرم كشفها ترحما على العقول القاصرة عن درك الاسرار الخفية كما قال ابن عباس رضى اللّه عنهما أبهموا ما أبهم اللّه وبينوا ما بين اللّه يعنى إذا اقتضى المقام الإبهام كما إذا طلب بيان المبهم على ما هو عليه في نفسه وعقل الطالب قاصر عن دركه فلا جرم انه حرام لما فيه من هلاكه واما إذا طلب بيان المبهم لا على ما هو عليه في نفسه بل على وجه يدركه عقله يضرب تأويل يستحسنه الشرع ففيه رخصة شرعية اعتبرها المتأخرون دفعا لانقلاب قلب الطالب وترسيخا على عقيدته حتى تندفع عن صدره الوساوس والهواجس والمراد على هذا إما معية حفظه أو معية امره أو غير ذلك مما لا اضطراب فيه لا شرعا ولا عقلا ولا خارجا والأين المذكور في الآية متناول لجميع الأينات الأزلية والأبدية من المعنوية والروحانية والمثالية والحسية والدنيوية والبرزخية والنشرية والحشرية والنيرانية والجنانية والغيبية والشادية مطلقا كلية كانت أو جزئية وهذه الأينية كالمعية من المبهمات والمتشابهات وما يعلم تأويلها الا اللّه وما يتذكر سرها إلا أولوا الألباب قال بعضهم في هذه الآية بشارة للعاشقين حيث هو معهم أينما كانوا وتوفيق للمتوكلين وسكينة للعارفين وبهجة للمحبين ويقين للمراقبين ورعاية للمقبلين وإشارة إلى سر الوحدة للموحدين قال الحسين رحمه اللّه ما قارب الحق الأكوان ولا فارقها كيف يفارقها وهو موجدها وحافظها وكيف يقارب القدم الحدوث به قوام الكل وهو بائن عن الكل انتهى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فيجازيكم عليه ثوابا وعقابا وهو عبارة عن عن احاطته بأعمالهم فتأخيره عن الخلق لما ان المراد ما يدور عليه الجزاء من العلم التابع للمعلوم لا لما قيل من أن الخلق دليل على العلم فبالخلق يستدل على العلم والدليل يتقدم على المدلول وفي الآية إيقاظ للغافلين وتنشيط للمتيقظين ودلالة لهم على الخشية والحياء من رب العالمين وإشارة لهم إلى أن أعمالهم محفوظة وانهم مجزيون بها ان خيرا فخيروان شرا فشر قال بعض الكبار واللّه بما تعملون بصير لأنه العامل بكم وفيكم ولا بد لكل عامل أن يبصر عمله وما يتعلق به لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ