الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

351

تفسير روح البيان

هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بقدرته الكاملة وحكمته البالغة فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ من أيام الآخرة أو من أيام الدنيا قال ابن عطية هو الأصوب أولها الأحد وآخرها الجمعة تا ملائكة مشاهده كنند حدوث انها را چيزى پس از چيزى وسنت تدريج وتأنى در هر كار حاصل آيد وكذا وقع الاختلاف في الأربعين التي خمر اللّه فيها طينة آدم هل هي بأيام الدنيا أو بأيام الآخرة وفيه إشارة إلى مراتب الصفات الست وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر اى هو الذي تجلى للأشياء كلها بذاته الموصوفة بالصفات الست إذ تجلى الوجود لا يكون الا مع لوازمه ولواحقه كما قال تعالى وان من شيء الا يسبح بحمده والتسبيح يستلزم الحياة وما يترتب عليها من العلم بالتسبيح وبالمسبح ومن القدرة على التسبيح والإرادة بتخصيص المسبح ومن السمع إذ كل مسبح لا بد له من استماع تسبيحه ومن البصر إذ لا بد لكل مسبح أن يشاهد المسبح في بعض مراتب الشهود كما في التأويلات النجمية ثُمَّ اسْتَوى اى استولى عَلَى الْعَرْشِ المحيط بجميع الأجسام برحمانيته لان استوى متى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء وإذا عدى بالى اقتضى معنى الانتهاء اليه اما بالذات أو بالتدبير قال بعض الكبار هو محمول على التمثيل وقد سبق بيانه مرارا ( قال الكاشفي ) پس قصد كرد بتدبير عرش وإجراء أمور متعلقه بد وبر وفق أرادت وفي التأويلات النجمية يعنى استتم وتمكن تجليه على عرش استعدادات المظاهر السماوية الروحانية والمظاهر الأرضية الجسمانية ما تجلى لعرش استعداد شيء إلا بحسب قابليته وقبوله لا زائد ولا ناقص ( كما قال العارف ) يكى مومى أزين كم نبايد همى * وكر بيش باشد نشايد همى يَعْلَمُ ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ كالكنوز والدفائن والموتى والبذور وكالغيث ينفد في موضع وينبع في الآخر ولو لوج الدخول في مضيق وفي المناسبات الدخول في الساتر لجملة الداخل وَما يَخْرُجُ مِنْها كالجواهر من الذهب والفضة والنحاس وغيرها والزروع والحيوانات والماء وكالكنوز والموتى يوم القيامة وفي التأويلات النجمية يعنى يعلم بعلمه المحيط ما يدخل في ارض البشرية من بذور النباتات النفسائية مثل مخالفات الشرع وموافقات الطبع وزروع الأحوال القلبية من مخالفات الطبع وموافقات الشرع والواردات القلبية والإلهامات الغيبية وزروع الأذواق والوجدانيات من التجليات الرحمانية التنزلات الربانية لترتب الأعمال على النيات كما قال عليه السلام انما الأعمال بالنيات وقال أيضا لكل امرئ ما نوى إذ النية بمرتبة البذر والعمل بمرتبة الزرع والقلب والنفس والروح بمنزلة الأرض المستعدة لكل نوع من البذر وقال بعضهم يعلم ما يلج في ارض قلب المؤمن من الإخلاص والتوحيد وفي ارض قلب الكافر من الشك والشرك وما يخرج منها بحسب حالهما وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ كالكتب والملائكة والأقضية والصواعق والأمطار والثلوج وَما يَعْرُجُ فِيها كالملائكة الذين يكتبون الأعمال والدعوات والأعمال والأرواح السعيدة والأبخرة والأدخنة وقال بعضهم وما ينزل من السماء على قلوب أوليائه من الألطاف والكشوف وفنون الأحوال العزيزة وما يعرج من أنفاس