الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

336

تفسير روح البيان

ان نار المحبة أشد النيران قال الجنيد قدس سره قالت النار يا رب لو لم أطعك هل كنت تعذبني بشيء هو أشد منى قال نعم كنت أسلط عليك ناري الكبرى قالت هل نار أعظم منى قال نعم نار محبتي أسكنها قلوب أوليائي المؤمنين كما في فتح القريب مهر جانان آتش است عشاق را * مىبسوزد هستئ مشتاق را فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ لم يقل فسبح ربك لان سبح منزل منزلة اللازم ولم يعتبر تعلقه بالمفعول ومعناه فأحدث التسبيح بذكر اسمه تعالى إضمار المضاف شكرا على تلك النعم وان جحدها الجاحدون أو بذكره على المجاز فان اطلاق الاسم للشيء ذكر له والباء للاستعانة أو الملابسة والمراد بذكر ربه هنا تلاوة القرآن والعظيم صفة للاسم أو الرب قال ابن عطاء رحمه اللّه سبحه ان اللّه أعظم من أن يلحقه تسبيحك أو يحتاج إلى شيء منك لكنه شرف عبيده بأن امر هم أن يسبحوه ليطهروا أنفسهم بما ينزهونه به فَلا أُقْسِمُ اى فاقسم ولا مزيدة للتأكيد وتقوية الكلام كما في قوله تعالى لئلا يعلم أهل الكتاب وما قيل إن المعى فلا أقسم إذ الأمر أوضح من أن يحتاج إلى قسم خصوصا إلى مثل هذا القسم العظيم فيأباه تعيين المقسم به وتفخيم شأن المقسم به بِمَواقِعِ النُّجُومِ اى بمساقطها وهي مغاربها وتخصيصها بالقسم لما في غروبها من زوال اثرها والدلالة على وجود مؤثر دائم لا يتغير أو لأن ذلك وقت قيام المتهجدين والمبتهلين اليه تعالى وأوان نزول الرحمة والرضوان عليهم أو بمنازلها ومجاريها فان له تعالى في ذلك من الدليل على عظم قدرته وكمال حكمته مالا يحيط به البيان وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها واليه ذهب ابن عباس رضى اللّه عنهما وقيل النجوم الصحابة والعلماء الهادون بعدهم ومواقعهم القبور وقيل غير ذلك وَإِنَّهُ اى القسم بالمذكور لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ لما في المقسم به من الدلالة على عظم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى بغير كتاب قوله لو تعلمون اعتراض بين الصفة والموصوف لتأكيد تعظيم المحلوف به وجوابه متروك أريد به نفى علمهم أو محذوف ثقة بظهوره اى لعظمتموه أو لعملتم بموجبه ففيه تنبيه على تقصير المخاطبين في الأمر وعظيم صفة قسم وهذه الجملة أيضا اعتراض بين القسم وجوابه الذي هو قوله تعالى إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ هو المقسم عليه اى لكتاب كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في صلاح المعاش والمعاد على أن يستعار الكرم ممن يقوم به الكرم من ذوى العقول إلى غيرهم أو حسن مرضى في جنسه من الكتب أو كريم عند اللّه وقال بعضهم كريم لأنه يدل على مكارم الأخلاق ومعالى الأمور وشرائف الافعال وقيل كريم لنزوله من عند كريم بواسطة الكرام إلى الكرم الخلق فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ اى مصون عن غير المقربين من الملائكة اى لا يطلع عليه من سواهم وهو اللوح المحفوظ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ اما صفة أخرى للكتاب فالمراد بالمطهرين الملائكة المنزهون عن الكدورات الجسمانية واوضار الأوزار أو للقرءآن فالمراد المطهرون من الأحداث مطلقا فيكون نفيا بمعنى النهى اى لا ينبغي أن يمسه الا من كان على طهارة من الأدناس كالحدث والجنابة ونحوهما