الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
334
تفسير روح البيان
كرز شير ديوتن را پرورى * در فطام أو بسى نعمت خورى أَ فَرَأَيْتُمُ خبر نماييد الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ عذابا فراتا وتخصيص هذا الوصف بالذكر مع كثرة منافعه لان الشرب أهم المقاصد المنوطة به أَ أَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ اى من السحاب واحده مزنة وقيل هو السحاب الأبيض وماؤه أعذب أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ له بقدرتنا والرؤية ان كانت بمعنى العلم فمعلقة بالاستفهام وان كانت بمعنى الابصار أو المعرفة فالجملة الاستفهامية استئناف وهذا هو اختيار الرضى لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً ملحا زعاقا لا يمكن شربه وحذف اللام في الشرطية الأولى للفرق بين المطعوم والمشروب في الأهمية وصعوبة الفقد يعنى ان امر المطعوم هاهنا مع إثباتها مقدم على امر المشروب وان الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل ان المشروب انما يحتاج اليه تبعا للمطعوم فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ فهلا تشكرون ما ذكر جميعا من المطعوم والمشروب بتوحيد منعمه وإطاعة امره أو فلو لا تشكرون على أن جعلناه عذاب وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان تحت العرش بحرا تنزل منه أرزاق الحيوانات يوحى اللّه اليه فيمطر ما شاء من سماء إلى سماء حتى ينتهى إلى سماء الدنيا ويوحى إلى السماء ان غربيله فتغربله فليس من قطرة تقطر الا معها ملك يضعها موضعها ولا ينزل من السماء قطرة إلا بكيل معلوم ووزن معلوم الا ما كان من يوم الطوفان فإنه نزل بغير كيل ولا وزن وقال بعض الحكماء ان المطر يأخذه قوس اللّه من البحر إلى السحاب ثم ينزل من السحاب إلى الأرض قال بعضهم هو أدخل في القدرة لان ماء البحر مر فيصعد ملحا وينزل عذبا وفي الآية إشارة إلى أن بعض بلاد العرب ليس لها آبار ولا انهار جارية فلا يشرب أهلها الا من المطر في المصانع فمنها القدس الشريف وينبع وجدة المحروسة ونحوها وللماء العذب مزيد فضل في هذه البلاد ولذا امتن اللّه به على العباد وفيها إشارة إلى ماء معرفة والعلم الإلهي فإنه ليس بالكسب والاجتهاد بل بمحض عطاء اللّه تعالى ولو شاء اللّه لجهل الماء العذب الجاري من مشرب الكشف والشهود ماء ملحا جاريا من مشرب الحجاب والاحتجاب والجهالة والضلالة فلابد من الشكر على نعم المعارف والحقائق والحكم واعلم أن من حفر بئرا فاما أن يصل إلى الماء أولا فان وصل فاما أن يكون ذلك الماء مالحا أو عذبا فعلى تقدير كونه عذبا ليس كالمطر الحاصل بلا أسباب فإنه طيب طاهر خالص فهذا مثل علم علماء الرسوم ومثل علم علماء الحقيقة فان الأنبياء والأولياء ملهمون من عند اللّه تعالى ولا خطأ في لوحى والإلهام أصلا ولذا نقول إن علم الصوفية هو العلم الصواب كله فعلمهم تذكرى ليس لهم احتياج إلى ترتيب المقدمات بخلاف علماء الرسوم فان علمهم تفكرى هتاج إلى ذلك ولا بد لطالب الفيض من تهيئة المحل قبل وروده ألا ترى إلى صاحب الحرث فإنه يشتغل بتهيئة الأرض وإلقاء البذر ولا يدرى من ينزل المطر فإذا نزل أصاب محزه ثم اعلم أن الروح ينزل بالمطر وله تعين في كل نشأة بما يناسبه فعند تمام الخلقة في الرحم ينفخ اللّه تعالى الروح وهو عبارة عن تعين الروح وظهوره لكن عبر عنه بالنفخ لان العقل قاصر عن دركه وكان عليه السلام يكشف رأسه عند نزول المطر ويقول حديث عهد بربه فالروح اى روح كان سبب للحياة مطلقا