الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

313

تفسير روح البيان

( وروى انهن يقلن نحن الناعمات فلا نبأس ) يعنى ماييم با نعمت كه درويش نمىشويم ( الراضيات فلا تسخط ) يعنى ماييم راضى كه غضب نمىكنيم ( نحن الخالدات فلا نببد ) يعنى ماييم جاويد كه هلاك نمىشويم ( طوبى لمن كناله وكان لنا ) وفي الأثر إذا قلن هذه المقالة اجابتهن المؤمنات من نساء الدنيا نحن المصليات وما صليتن ونحن الصائمات وما صمتن ونحن المتصدقات وما تصدقتن فغلبنهن واللّه غلبنهن وفيه بيان ان هاتين الجنتين دون الأوليين لأنه تعالى قال في الأوليين في صفة الحور العين كأنهن الياقوت والمرجان وفي الأخريين فيهن خيرات حسان وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان قال في التأويلات النجمية فيهن خيرات حسان من المعاملات الفاضلات والمكاشفات العاليات وهذا الوصف أيضا يدل على أن جنة المقربين أفضل من جنة الأبرار وأصحاب اليمين لان ثمرة تلك الجنة الفناء والبقاء وثمرة هذه الجنة المعاملات وتحسين الأخلاق فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وقد أنعم عليكم بما به تستمعون من النساء حُورٌ بدل من خيرات جمع حوراء وهي البيضاء ووصفت في غير هذه الآية بالعين وهي جمع عيناء بمعنى عظيمة العين وقال بعضهم شديدة سواد العين يعنى سياه چشمان‌اند مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ قصرن في خدورهن وحبسن ( قال الكاشفي ) از چشمهاى بيكانكان نكاه داشته ودر خيمها بداشته وفيه إشارة إلى انهن لا يظهرن لغير المحارم وان لم تكن الجنة دار التكليف وذلك لأنهن من قبيل الإسرار وهي تصان عن الأغيار غيرة عليها يقال امرأة قصيرة وقصورة اى مخدرة مستورة لا تخرج ومقصورات الطرف على أزواجهن لا يبغين بهم بدلا والاخيام جمع خيمة وهي القبة المضروبة على الأعواد هكذا جمع خيام الدنيا وهي لا تشبه خيام الجنة الا بالاسم فإنه قد قيل إن الخيمة من خيامهن درة مجوفة عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها اهلون ما يرون الا حين يطوف عليهم المؤمنون وقال ابن مسعود لكل زوجة خيمة طولها ستون ميلا وكفته‌اند مراد خانهاست يعنى مستورات في الحجال وحجله خانهء بود براي داماد وعروس قال في القاموس الحجلة محركة كالقبة موضع يزين بالثياب والستور للعروس والجمع حجل وحجال قال البقلى رحمه اللّه وصف اللّه جواري جنانه التي خلقهن لخدمة أوليائه وألبسهن لباس نوره وأجلسهن على سرير أنسه في حجال قدسه وضرب عليهن خيام الدر والياقوت ينتظرن أزواجهن من العارفين والمؤمنين المتقين لا يصرفن أبصارهن في انتظار هن عن مسلك الأولياء من أزواجهن إلى غيره وفي الآية إشارة إلى أن الأسماء تنقسم بالقسمة الأولى قسمين بعضها كونية اى لها مظاهر في الكون وبعضها غير كونية اى ليس لها مظاهر في الكون بل هي من المستأثرات الغيبية كما جاء في دعاء النبي عليه السلام اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا أو استأثرت به في علم غيبك المكنون وقوله حور مقصورات يعنى ان من خصائص هاتين الجنتين ان فيهما معاني وحقائق ما ظهرت مظاهرها في هذا العالم بل بعد في خيام الغيب المكنون في جنة السر فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وقد خلق من النعم ما هي مقصورة ومحبوسة لكم لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ