الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

314

تفسير روح البيان

كالذي مر في نظيره في جميع الوجوه وقال بعضهم اى قبل أصحاب الجنتين دل عليهم ذكر الجنتين قال في كشف الاسرار كرر ذلك زيادة في التشويق وتأكيدا للرغبة وفيه انه ليس بتكرير لان الأول في أزواج المقربين وهذا في أزواج الأبرار قال محمد بن كعب ان المؤمن يزوج ألف ثيب وألف بكر وألف حوراء فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مع أنها ليست كنعم الدنيا إذ قد تطمث المرأة في الدنيا ثم يتزوجها آخر ثيبا فهن نعم باكورة فيالها من طيب وصالها ويا لها من حسنها وبراعة جمالها لا يقدر أحد على حكايتها ولا يبلغ وصف إلى نهايتها والعقول فيها حيارى والقلوب سكارى مُتَّكِئِينَ حال صاحبه محذوف يدل عليه الضمير في قبلهم عَلى رَفْرَفٍ اما اسم جنس أو اسم جمع واحده رفرفة قيل هو ما تدلى من الأسرة من عالي الثياب أو ضرب من البسط أو الوسائد قال في المفردات الرفرف ضرب من الثياب مشبه بالرياض انتهى ومن معاني الرفرف الرياض وكان بساط أنوشروان ستين ذراعا في ستين ذراعا يبسط له في إيوانه منظوما باللؤلؤ والجواهر الملونة على ألوان زهر الربيع وينشر إذا عدمت الزهور وفي القاموس الرفرف ثياب خضر تتخذ منها المحابس وتبسط وفضول المحابس والفرش وكل ما فضل فثنى والفراش والرقيق من الديباج خُضْرٍ نعت لرفرف جمع أخضر والخضرة أحد الألوان بين البياض والسواد وهو إلى السواد أقرب فلهذا اسمى الأسود أخضر والأخضر أسود وَعَبْقَرِيٍّ عطف على رفرف والمراد الجنس ولذا وصف بالجمع وهو قوله حِسانٍ حملا على المعنى وهو جمع حسن والعبقري منسوب إلى عبقر تزعم العرب انه اسم بلد كثير الجن فينسبون اليه كل شيء عجيب وقال قطرب ليس هو من المنسوب بل هو بمنزلة كرسي وبختي قال في القاموس عبقر موضع كثير الجن وقرية ثيابها في غاية الحسن والعبقري ضرب من البسط كالعباقرى انتهى وفي المفردات قيل هو موضع للجن ينسب اليه كل نادر من انسان وحيوان وثوب قال اللّه تعالى وعبقري حسان وهو ضرب من الفرش جعله اللّه مثلا لفرش الجنة وفي التكملة عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشي كانت العرب إذا رأت شيأ نسبته اليه فخاطبهم اللّه على عادتهم وفي فتح الرحمن العبقري بسط حسان فيها صور وغير ذلك والعرب إذا استحسنت شيأ واستجادته قالت عبقري قال ابن عطية ومنه قول النبي عليه السلام رأيت عمر بن الخطاب في المنام يستقى من بئر فلم أر عبقر يا يفرى فريه اى سيدا يعمل عمله وقيل عبقر اسم رجل كان بمكة يتخذ الزرابي ويجيدها فنسب اليه كل شيء جيد حسن وبالفارسية وبساطى قيمتي در غايت نيكويى قوله تعالى في الأوليين متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وترك ذكر الظهارة لرفعة شأنها وخروجها عن كونها مدركة بالعقول والافهام وفي الأخريين متكئين على رفرف خضر وعبقري وبه يعلم تفاوت ما بينهما وقيل الإستبرق ديباج والعبقري موشى والديباج أعلى من الموشى قال ابن الشيخ الرفرف فراش إذا استقر عليه الولي طاربه من فرحه وشوقه اليه يمينا وشمالا وحيثما يريده الولي ( وروى ) في حديث المعراج ان رسول اللّه عليه السلام لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطاربه إلى سيد العرش