الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

310

تفسير روح البيان

كل آن وحين فان اللّه لا يضيع اجر المحسنين ( حكى ) ان ذا النون المصري قدس سره رأى عجوزا كافرة تنفق الحبوب للطيور وقت الشتاء فقال إنه لا يقبل من الجنبي فقالت افعل قبل أو لم يقبل ثم إنه رأها في حرم الكعبة فقالت يا ذالنون أحسن إلى نعمة الإسلام بقبضة من الحبة ( وروى ) ان مخلوقا مهيبا اعترض في طريق الحج فمنع القافلة عن المرور فقال بعضهم لعله عطشان فأخذ بيد سيفا وبيد قربة ماء حتى دنا اليه فصب في فمه قربة الماء حتى ارتوى وغاب ثم إنه نام في الرجوع من الحج فلما استيقظ رأى القافلة قد ذهبت فبقى وحيدا في البرية وفي تلك الحيرة جاءه رجل معه راحلة وأمره بالقيام فركبها حتى لحق الحجاج فأقسم عليه من هو فقال أنا الذي رفعت عطشى بقربة الماء ( وروى ) ان امرأة أعطت لقمة للسائل فاخذ ذئب ولدها في الصحراء فظهر شخص فأخرجه من فم الذهب وأعطاها إياه وقال هذه اللقمة بتلك اللقمة قال الحسن الإحسان أن يعم ولا يخص فيكون كالمطر والريح والشمس والقمر قال بعض أهل التحقيق الجنة جزاء الأعمال واما جزاء التوحيد فرؤية الملك المتعال فذكر اللّه تعالى أحسن صنوف الإحسان ( يروى ) ان العبد إذا قال لا اله الا اللّه أتت اى هذه الكلمة إلى صحيفته فلا تمر على خطيئة إلا محتها حتى تجد حسنة مثلها فتجلس إلى جنبها وعن أبي ذر رضى اللّه عنه قال يا رسول اللّه دلني على عمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار فقال عليه السلام إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة فإنها بعشر أمثالها فقال يا رسول اللّه لا اله الا اللّه من الحسنات فقال عليه السلام هي أحسن الحسنات ويكفى في شرف التوحيدان الايمان الذي هو أصل الطاعات وتنوير القلب الذي هو محل نظرا الحق وتصفية الباطن من اكدار السوي انما يحصل به فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ من نعمه الواصلة في الدنيا والآخرة وَمِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ مبتدأ وخبراى ومن دون تينك الجنتين الموعودتين للخائفين المقربين جنتان أخريان لم دونهم من أصحابه اليمين فالخائفون قسمان المقربون وأصحاب اليمين وهم دون المقربين بحسب الفضائل العلمية والعملية فدون بمعنى الأدنى مرتبة ومنزلة لا بمعنى غير فالجنتان الأوليان أفضل من الأخريين كفضل المقربين على الأبرار وقيل ليس دون من الدناءة بل من الدنو وهو القرب اى ومن دون هاتين الجنتين إلى العرش اى أقرب اليه وارفع منهما وحمله بعض المفسرين على ومعنى الغير ( كما قال الكاشفي ) وبجز اين بوستان كه مذكور شد دو بوستان ديكرست وكفته‌اندد وبوستان أول از زرست براي سابقان واين دو بوستان از نقره براي أصحاب يمين وأطلقهما صاحب كشف الاسرار حيث قال من دون الجنتين الأوليين جنتان أخريان جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ولكل رجل وامرأة من أهل الجنة جنتان إحداهما جزاء عمله والأخرى ورثوها عن الكفار وقيل لكل واحد منهم اربع جنان في الجهات الأربع ليتضاعف له السرور بالتنقل من جنة إلى جنة ويكون أمتع لأنه ابعد من الملل فيما طبع عليه البشر وجملة معاني من دونهما فوقهما أو من دون صفتيهما أو من دونهما في الدرج أو امامهما أو قبلهما ( وفلاة من دونها سفرطا ل وميل يفضى إلى أميال ) ويؤيد معنى الأدنى مرتبة قول الشيخ