الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

311

تفسير روح البيان

نجم الدين في تأويلاته يشير إلى جنتي الأبرار القائمين بالأعمال الصحيحة والأقوال المستقيمة الناظرين إلى المراتب السنية الطالبين للمراتب والمقامات العلية يعنى ان لهم جنتين من دون جنتي المذكورين اعني الفانين عن ناسوتيتهم والباقين بلا هو تيته فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ مما ذكر من الجنتين مُدْهامَّتانِ صفة لجنتان يقال ادهام الشيء يدهام ادهيماما فهو مدهام اسود وفي تاج المصادر في باب الافعيلال الادهيمام سياه شدن لان الدهمة بالضم السواد والأدهم الأسود ومنه قوله تعالى مدهامتان اى سوداوان يعنى علالونها دهمة وسواد من شدة الخضرة والري وان شئت قلت خضرا وان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة وبالفارسية دو بهشت سبز از بسيارى سبزى بسياهى رسيده والنظر إلى الخضرة يجلو البصر كما قال عليه السلام ثلاث يجلون البصر النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري وإلى الوجه الحسن قال ابن عباس رضى اللّه عنهما والإثمد عند النوم وهو الكحل الأسود وأجوده الاصفهاني وهو بارد يابس ينفع العين اكتحالا ويقوى أعصابها ويمنع عنها كثيرا من الآفات والأوجاع سيما الشيوخ والعجائز وان جعل معه شيء من المسك كان غاية في النفع وينفع من حرق النار طلاء مع الشحم ويقطع النزف ويمنع الرعاف إذا كان من أغشية الدماغ وفي الحديث ( خيرا كحالكم الإثمد ينبت الشعر ويجلو البصر ) كما في خريدة العجائب وفي قوله مدهامتان اشعار بأن الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على وجه الأرض وعلى الأوليين الأشجار والفواكه ودل هذا على فضل الأوليين على الأخريين قال في التأويلات النجمية يشير به إلى غلبة القوة النباتية على أصحاب هاتين الجنتين وهم أصحاب اليمين وإلى غلبة القوة الروحانية على أصحاب الجنتين الأوليين لان فيهما كثرة الأشجار والفواكه وهم المقربون فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ حيث تتمتع أبصاركم بخضرة نباتات هاتين الجنتين وتنتفع أنوفكم بشم رياحينهما قال الفقهاء إذا قرأ في الصلاة آية واحدة هي كلمة واحدة نحو قوله تعالى مدهامتان أو حرف واحد نحوق وص ون فان كل حرف منها آية عند البعض فالأصح انه لا يجزى عن فرض القراءة لأنه لا يسمى قارئا لان القراءة ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ يقال نضخه كمنعه رشه ونضخ الماء اشتد فورانه من ينبوعه كما في القاموس اى فوارتان بالماء لا تنقطعان وبالفارسية جوشنده بآب يعنى هر چند ازو بر دارند ديكر جوشد وهذا يدل أيضا على فضل الأوليين على الأخريين لأنه تعالى قال في الأوليين عينان تجريان وفي الأخريين نضاختان والنضخ دون الجري لان النضخ هو الفوران وهو يتحقق بان يكون الماء بحيث كلما أخذ منه شيء فار آخر مكانه ولا يكفى هذا القدر في جريانه فلا شك ان الجري أبلغ منه وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما نضاختان بالمسك والعنبر وقال الكلبي بالخير والبركة فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ حيث يحصل لكم الري من شراب تينك العينين فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ عطف الأخيرين على الفاكهة كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة بيانا لفضلهما فان ثمرة النخل فاكهة وغذاء والرمان بالفارسية أنار فاكهة