الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
306
تفسير روح البيان
ولا تخزنوا وأبشروا بالجنة اندوه غريبان بسر آيد روزى * در كار غريبان نظر آيد روزى ترسند كانرا واندوه كنانرا چهار بهشت است دو بهشت سيمين ودو بهشت زرين كما قال عليه السلام جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وفي التأويلات النجمية يشير إلى من يخاف مقام الشهود ابقاء على نفسه لان الشهود الحقيقي يفنى الشاهد عن شاهديته في المشهود ويبقيه بالمشهود من آخر مراتب المشاهدة إذ لا لذة في أوائل المشاهدة واليه أشار عليه السلام بقوله اللهم ارزقنا لذة النظر إلى لقائك وبهذا المعنى كان يقول لعائشة رضى اللّه عنها حين يغيب عن حسه كلميني يا حميراء للتبليغ والإرشاد وقوله جنتان اى جنته الفناء في نعمة المشهود وجنة البقاء بالمشهود قوله مقام ربه اى مقام شهود ربه بحذف المضاف فباي آلاء ربكما تكذبان من نعمة الفناء في اللّه ونعمة البقاء باللّه ذَواتا أَفْنانٍ صفة لجنتان وما بينهما اعتراض وسط بينهما تنبيها على أن تكذيب كل من الموصوف والصفة موجب للانكار والتوبيخ وذواتا تثنية ذات بمعنى صاحبة وفي تثنيتها لغتان الرد على الأصل فان أصلها ذوية لأنها مؤنثة ذوى والتثنية على اللفظ أن يقال ذاتا والأفنان جمع فن اى ذواتا أنواع من الأشجار والثمار أو جمع فنن وهو الغصن المستقيم طولا أو الذي ينشعب من فروع الشجرة اى ذواتا أغصان متشعبة من فروع الشجرة وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل وتجتنى منها الثمار يعنى ان في الوصف تذكيرا لها على سبيل الكناية كأنه قيل ذواتا أوراق وأثمار واظلال فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وليس فيها شيء يقبل التكذيب فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ صفة أخرى لجنتان فصل بينهما بقوله فبأي إلخ مع أنه لم يفصل به بين الصفات الكائنة من قبيل العذاب حيث قال يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس مع أن إرسال النحاس غير إرسال الشواظ اى في كل واحدة منهما عين من ماء غير آسن تجرى كيف يشناء صاحبها في الأعالي والأسافل لما علم من وصف انهار الجنة لا من حذف المفعول وقيل تجريان من جبل من مسك عن ابن عباس والحسن رضى اللّه عنهم تجريان بالماء الزلال إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل وقال أبو بكر الوراق رحمه اللّه فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة إلى اللّه تعالى بر ان از دو سر چشمهء ديده جوى * ور آلايشى دارى از خود بشوى نريزد خدا آبروى كسى * كه ريزد كناه آب چشمش بسى فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وفيه إشارة إلى أن في جنة الفناء عينا يجرى فيها ماء الحياة وهي البقاء بعد الفناء وفي جنة البقاء عينا يجرى فيها ماء العلم والمعرفة والحكمة والبقاء بعد الفناء يستلزم أنواع المعارف والحكم وأصناف الموائد والنعم فبأي آلاء ربكما تكذبان يا أصحاب السكر والغيبة ويا أرباب الصحور والحضو كما في التأويلات النجمية فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ صنفان معهود وغريب لم يره أحد ولم يسمع أو رطب ويابس أو حلو وحامض ويقال لونان وقيل في المنظر دون المطعم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ما في الدنيا