الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

307

تفسير روح البيان

حلوة ولا مرة الا وهي في الجنة حتى الحنظل الا انه حلو وذلك لان ما في الجنة خلق من حلاوة الطاعات فلا يوجد فيها المر المخلوق من مرارة السيئات كزقوم جهنم ونحوه ولكون الجنة دار الجمال لا يوجد فيها اللون الأسود أيضا لأنه من آثار الجلال والجملة صفة أخرى لجنتان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ اى من هذه النعم اللذيذة مُتَّكِئِينَ حال من الخائفين لان من خاف في معنى الجمع والمعنى يحصل لهم جنتان متكئين اى جالسين جلسة الملوك جلوس راحة ودعة معتمدين عَلى فُرُشٍ جمع فراش بالكسر وهو ما يفرش ويبسط ويستمهد للجلوس والنوم بَطائِنُها جمع بطانة وهي بالكسر من الثوب خلاف ظهارته بالفارسية آستر مِنْ إِسْتَبْرَقٍ قرأ ورش عن نافع ورويس عن يعقوب من إستبرق بحذف الألف وكسر النون لالقاء حركة الهمزة عليها والباقون بإسكان النون وكسر الألف وقطعها والإستبرق ما غلظ من الديباج قيل هو استفعل من البريق وهو الإضاءة وقيل من البرقة وهو اجتماع ألوان وجعل اسما فاعرب إعرابه وقد سبق شرحه في الدخان والمعنى من ديباج ثخين وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظهائرها يعنى ان الظهارة كانت أشرف وأعلى كما قال عليه السلام لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذه الحلة فذكر المنديل دون غيره تنبيها بالأدنى على الأعلى وقيل ظهائرها من سندس أو من نور أو هو مما قال اللّه تعالى فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ جنى اسم بمعنى المجنى كالقبض بمعنى المقبوض لقول على رضى اللّه عنه هذا جناي وخياره فيه * وكل جان يده إلى فيه ودان من الدنو وهو القرب أصله دانو مثل غاز واى ما يجتنى من أشجارها من الثمار قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع وبالفارسية وميوهء درختان آن دو بهشت نزديكست كه دست قائم وقاعد ومضطجع بدان رسد وقال ابن عباس رضى اللّه عنهما تدنو الشجرة حتى يجتبيها ولى اللّه ان شاء قائما وان شاء قاعدا وان شاء مضطجعا وقال قتادة لا يرد بده بعد ولا شؤك وكفته‌اند كساني كه تكيه دارند وميوه آرزو كنند شاخ درخت سر فرو دارد وآن ميوه كه خواهد بدهان وى درآيد يقول الفقيران البعد انما نشأ من كثافة الجسم ولا كثافة في الجنة وأهلها أجسام لطيفة نورانية في صور الأرواح وقد قال من قال ( مصرع ) بعد منزل نبود در سفر روحاني وأيضا ان الطاعات في الدنيا كانت في مشيئة المطيع فثمراتها أيضا في الجنة تكون كذلك فيتناولها بلا مشقة بل لا تناول أصلا فان سهولة التناول تصوير لسهولة الاكل فتلك الثمار تقع في الفم بلا أخذ على ما قال البعض فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ من هذه الآلاء اللذيذة الباقية فِيهِنَّ اى في الجنان المدلول عليها بقوله جنتان لما عرفت انهما لكل خائفين من الثقلين أو لكل خائف حسب تعدد عمله وقد اعتبر الجمعية في قوله متكئين قاصِراتُ الطَّرْفِ من إضافة اسم الفاعل إلى منصوبه تخففا ومتعلق القصر وهو على أزواجهن محذوف للعلم به والمعنى نساء يقصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم وتقول كل منهن لزوجها وعزة ربى ما أرى في الجنة شيأ أحسن منك فالحمد للّه