الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

274

تفسير روح البيان

وردت في أواخر القصص الأربع تنبيها على أن كل قصة منها مستقبلة بايجاب الادكار كافية في الازدجار ومع ذلك لم تقع واحدة في حيز الاعتبار اى وباللّه لقد سهلنا القرآن لقومك بأن أنزلنا على لغتهم كما قال فإنما يسرناه بلسانك ووشحنا بأنواع المواعظ والعبر وصرفنا فيه من الوعيد والوعد لِلذِّكْرِ اى للتذكير والاتعاظ وعن الحسن عن النبي عليه السلام لولا قول اللّه ولقد يسرنا القرآن للذكر لما اطاقت الألسن أن تتكلم به فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ انكار ونفى للمتعظ على أبلغ وجه وآكده حيث يدل على أنه لا يقدر أحد أن يجيب المستفهم بنعم وعن عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه قال قرأت على النبي عليه السلام فهل من مذكر بالذال فقال عليه السلام فهل من مدكر بالدال قال في برهان القرآن قوله فكيف كان إلخ ختم به قصة نوح وعاد وثمود ولوط لما في كل واحدة منها من التخويف والتحذير وما حل بهم فيتعظ به حافظ القرآن وتاليه ويعظ غيره وفي الآيات إشارة إلى مغلوبية نوح القلب في يد النفس الامارة بغلبات الصفات البشرية عليه حتى دعا ربه فأجابه اللّه حتى غلبت صفاته الروحانية النورانية على صفاتها الحيوانية الظلمانية وأفاض من سماء الأرواح العلوية مياه الرأفة والرحمة والكرامة ومن ارض البشرية عيون المعارف والحقائق فأهلك قومه المعبر عنهم بالنفس وصفاتها ونجاه على سفينة صفاته الروحانية وفيه إشارة أخرى وهي انه إذا زاد الكشف والعيان تستشرف الأرواح على الفناء فيدخلها اللّه في سفن العصمة ويجريها بشمال العناية وأيضا ان الأنبياء والأولياء سفن عنايته تعالى يتخلص العباد بهم من الاستغراق في بحار الضلالة وظلمات الشقاوة لأنهم محفوظون بحسن عنايته وعين كلاءته ومن استن بسنتهم نجا من الطغيان والنيران ودخل في جوار الرحمن ( وفي المثنوى ) اينچنين فرمود آن شاه رسل * كه منم كشتى درين درياى كل يا كسى كودر بصيرتهاى من * شد خليفه راستى بر جاى من كشتئ نوحيم در دريا كه تا * رو نگردانى ز كشتى اى فتى نسأل اللّه سبحانه أن يحفظنا في سفينة الشريعة من الاعتماد على العقل والخيال ويعصمنا من الزيغ والضلال كَذَّبَتْ عادٌ اى هودا عليه السلام ولم يتعرض لكيفية تكذيبهم له روما للاختصار ومسارعة إلى بيان ما فيه الازدجار من العذاب فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ هو لتوحيه قلوب السامعين نحو الإصغاء إلى ما يلقى إليهم قبل ذكره لالتهويله وتعظيمه وتعجيبهم من حاله بعد بيانه كما قبله وما بعده كأنه قيل كذبت عاد فهل سمعتهم أو فاسمعوا كيف كان عذابي وانذاراتى لهم فالنذر جمع نذير بمعنى الانذار إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً استئناف ببيان ما أجمل أولا وصرصر من الصر وهو البرد أو من صر الباب والقلم اى صوت اى أرسلنا وسلطنا عليهم ريحا باردة أو شديدة الصوت والهبوب وهي ريح الدبور وتقدم تفصيله في فصلت وغيرها فِي يَوْمِ نَحْسٍ النحس ضد السعد اى شؤم مُسْتَمِرٍّ صفة ليوم أو نحس اى مستمر شؤمه عليهم أو ابد الدهر