الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

275

تفسير روح البيان

فان الناس يتشاءمون بأربعاء آخر الشهر قال ابن الشيخ واشتهر بين بعض الناس التشاؤم بالأربعاء الذي يكون في آخر الشهر بناء على قوله تعالى في يوم نحس مستمر ومعلوم ان ليس المراد انه نحس على المصلحين بل على المفسدين حيث لم تظهر نحو سنته في حق الأنبياء والمؤمنين وفي الروضة الأربعاء مشؤم عندهم والذي لا يدور وهو آخر أربعاء في الشهر أشأم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما يرفعه آخر أربعاء في الشهر يوم نحس مستمر قال الشاعر لقاؤك للمبكر قال سوء * ووجهك أربعاء لا يدور وقيل يحمد في الأربعاء الاستحمام فإنه يقال يخلط في ذلك اليوم ماء من الجنة مع المياه وكذا يحمد ابتداء الأمور والمعنى مستمر عليهم شؤمه ونحو سته أزمنة ممتدة إلى أن أهلكهم فاليوم بمعنى الحين والا فاليوم الواحد لا يمكن أن يستمر سبع ليال وثمانية أيام والاستمرار على هذين الوجهين يحسب الزمان أو المعنى شامل لجميعهم كبيرهم وصغيرهم فالمستمر بمعنى المطرد بالنسبة إلى الاشخاص أو مشتد مرارته اى بشاعته وكان ابتداؤه يوم الأربعاء آخر الشهر يعنى كانت أيام العجوز من صبيحة أربعاء آخر الشهر إلى غروب الأربعاء الآخر ( وروى ) انه كان آخر أيامهم الثمانية في العذاب يوم الأربعاء وكان سلخ صغر وهي الحسوم في سورة الحاقة تَنْزِعُ النَّاسَ صفة لريحا اى ريحا تقلعهم روى أنهم دخلوا الشعاب والحفر وتمسك بعضهم ببعض فنزعتهم الريح وصرعتهم موتى وقال مقاتل تنزع أرواحهم من أجسادهم وقال السهيلي دامت عليهم سبع ليال وثمانية أيام كيلا تنجو منهم أحد ممن في كهف أو سرب فأهلكت من كان ظاهرا بارزا وانتزعت من البيوت من كان في البيوت أو هدمتها عليهم وأهلكت من كان في الكهوف والأسراب بالجوع والعطش ولذلك قال فهل ترى لهم من باقية اى فهل يمكن أن يبقى بعد هذه الثمانية الأيام باقية منهم كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ حال من الناس والاعجاز جمع عجز وعجز الإنسان مؤخره وبه شبه مؤخر غيره ومنه العجز لأنه يؤدى إلى تأخر الأمور والنخل من الجنس الذي يفرق بينه وبين واحده بالتاء واللفظ مفرد لكنه كثيرا ما يسمى جمعا نظرا إلى المعنى الجنسي والمنقعر المنقلع عن أصله يقال قعرت النخلة قلعتها من أصلها فانقعرت اى انقعلت وفي المفردات منقعر اى ذاهب في قعر الأرض وانما أراد تعالى ان هؤلاء اجتثوا كما اجتث النخل الذاهب في قعر الأرض فلم يبق لهم رسم ولا اثر انتهى والمعنى منقلع عن مغارسه قيل شبهوا بأعجاز النخل وهي أصولها بلا فروع لان الريح كانت تقلع رؤسهم فتبقى أجسادا وجثثا بلا رؤوس وقال بعضهم كانت الريح تقعلهم وتصرعهم على رؤوسهم فتدق رقابهم فيبين الرأس من الجسد وفيه إشارة إلى قوتهم وثباتهم في الأرض فكأنهم بحسب قوتهم وجسامتهم يجعلون أرجلهم غائرة نافزة في الأرض ويقصدون به المقاومة على الريح ثم إن الريح لما صرعتهم فكأنها قلعت اعجاز نخل منقعر وقال أبو الليث صرعتهم وكبتهم على وجوههم كأنهم أصول نخل منقلعة من الأرض فشبههم لطولهم بالنخل الساقطة قال مقاتل كان طول كل واحد منهم