الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
267
تفسير روح البيان
قاله البعض وهو ان انشقاق القمر مجاز عن وضوح الأمر ولا يبعد ان يحمل بيت المثنوى على ذلك وهو سايه خواب آرد ترا همچون سمر * چون بر آيد شمس انشق القمر اى وضح الآمر واستبان وذلك لأنه عند اقتراب الساعة ينكشف كل خفى ويظهر كل مستور ويستبين الحق من الباطل من كل وجه ويدل على هذا المعنى قوله عليه السلام إذا تقارب الزمان لم تكدرؤيا المؤمن تكذب فان المراد وضوح الأمر في آخر الزمان وظهور حقيقته ولذا يصير الناس بحيث ينكشف لأدنى سالك منهم في مدة قليلة ما لم ينكشف للأمم الماضية في مدة طويلة وذلك لان اللّه تعالى قال في حق يوم القيامة يوم تبلى السرائر فإذا قرب الزمان من ذلك اليوم يأخذ حكمه فيكون كشف الأمور أكثر والخفايا اظهر وقال البقلى رحمه اللّه علم اللّه انتظار أرواح الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والأولياء العارفين وجميع الصالحين كشف جماله وقرب وصاله والدخول في جواره فبشرهم اللّه تعالى بأنه مقرون بقدوم محمد عليه السلام فلما خرج بالنبوة شك فيه المشركون فأراهم اللّه صدق وعده بانشقاق القمر حتى يعرفوا ان اللّه تعالى يريد بالعالمين إتيان الساعة التي فيها كشوف العجائب وظهور الغرائب من آيات اللّه وصفاته وذاته وفي التأويلات النجمية اعلم أن الساعة اى القيامة ساعتان الكبرى وهي عامة بالنسية إلى جميع الخلائق وهي التي اقتربت والصغرى وهي خاصة بالنسبة إلى السالكين إلى اللّه برفع الأوصاف البشرية وقطع العلائق الطبيعية السائرين في اللّه بالتجلي بالأوصاف الإلهية والأخلاق الربانية الراجعين من الحق إلى الخلق بالبقاء الحقاني بعد الفناء الخلقاني وبالجمع بعد الفرق وهي أعنى الساعة الصغرى واقعة اليوم في كل آن وللّه تجلى جلالي يفنى وجمالى يبقى واليه إشارة قوله عليه السلام من مات فقد قامت قيامته فقد انشق قمر قلب السالك عن ظلمة النفس المظلمة باستيلاء نور شمس فلك الروح عليها فلا جرم وقعت الساعة بالنسبة إلى القلب الحي المنور بالنور الإلهي ووقعت القيامة الخاصة الشاملة على الموت والحشر والنشور فافهم ولا تعجب لئلا تكون ممن قال تعالى فيهم أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون واللّه الموفق والمعين وَإِنْ يَرَوْا يعنى قريشا آيَةً من آيات اللّه دالة على قدرته وصدق نبوة حبيبه عليه السلام مثل انشقاق القمر ونظائره ومعنى تسمية ما جاءت به الأنبياء معجزة هو ان الخلق عجزوا عن الإتيان بمثلها يُعْرِضُوا عن التأمل فيها ليقفو على حقيقتها وعلو طبقتها فيؤمنوا وَيَقُولُوا هذا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ مطرد دائم يأتي به محمد عليه السلام على ممر الزمان لا يكاد يختلف بحال كسائر أنواع السحر فالاستمرار بمعنى الاطراد يقال اطرد الشيء تبع بعضه بعضا وجرى وهو يدل على أنهم رأوا قبله آيات أخرى مترادفة حتى قالوا ذلك وفيه تأييد ان انشقاق القمر قد وقع لا انه سينشق يوم القيامة كما قاله بعضهم وذلك لأنه لو لم يكن الانشقاق من جنس الآيات لم يكن ذكر هذا القول مناسبا للمقام أو مطردا بالنسبة إلى جميع الاشخاص والبلاد حيث رأوه منشقا وقال بعضهم آن جاد وييست دائم ورونده از زمين تا بآسمان