الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
268
تفسير روح البيان
ويجوز أن يكون مستمر من المرة بالكسر بمعنى القوة امررته فاستمر إذا أحكمته فاستحكم فالاستمرار بمعنى الاستحكام اى قوى مستحكم لا يمكن إزالته أو قوى شديد يعلو كل سحر وقيل مستمر ذاهب يزول ولا يبقى عن قريب تمنية لأنفسهم وتعليلا فهو من المرور وَكَذَّبُوا اى بالنبي عليه السلام وما عاينوه من معجزات التي أظهرها اللّه على يده وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ التي زينها الشيطان لهم من رد الحق بعد ظهوره أو كذبوا الآية التي هي انشقاق القمر واتبعوا أهواءهم وقالوا سحر القمر أو سحر أعيننا والقمر بحاله ولم يصبه شيء أو انه خسوف في القمر وظهور شيء من جانب آخر من الجو يشبه نصف القمر فهذه أهواؤهم الباطلة بد كمانى لازم بد باطنان افتاده است * كوشهء از خلق جا كردم كمين پنداشتند وذكرهما بلفظ الماضي اى بعد يعرضوا ويقولوا بلفظ المستقبل للاشعار بأنهما من عادتهم القديمة وفيه إشارة إلى المحجوبين المستغرقين في بحر الدنيا وشهواتها فإنهم إذا ظهر لهم خاطر رحماني بالإقبال على اللّه ومتابعة الرسول وترك حب الدنيا ورفع شهواتها يعرضوا عن هذا الخاطر الرحماني وينفوه ولا يلتفتوا اليه ولا يعتبروه بل يزدادوا فيماهم عليه من حب الدنيا ومتابعة النفس وموافقة الهوى ويرموه بالكذب وربما يرى بعضهم في منامه انه لبس خرقة الفقراء من خارج ولكن تحتها قميص حرير فهذا يدل على أن تجرده ليس من باطنه فتجرده الظاهري وملاحظة الفناء القشري ليس بنافع له جدا وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ اى وكل امر من الأمور مستقر اى منته إلى غاية يستقر عليها لا محالة ومن جملتها امر النبي عليه السلام فسيصير إلى غاية يتبين عندها حقيقته وعلو شأنه وإبهام المستقر عليه للتنبيه على كمال ظهور الحال وعدم الحاجة إلى التصريح به أو كل امر من أمرهم وامره عليه السلام مستقر اى سيثبت ويستقر على حالة خذلان أو نصرة في الدنيا وشقاوة أو سعادة في الآخرة فان الشيء إذا انتهى إلى غايته ثبت واستقر يعنى ان الاستقرار كناية عن ملزومه وهو الانتهاء إلى الغاية فان عنده يتبين حقيقة كل شيء من الخير والشر والحق والباطل والهوى والحجة وينكشف جلية الحال ويضمحل الشبه والالتباس فان الحقائق انما تظهر عند العواقب فهذا وعيد للمشركين ووعد وبشارة للرسول والمؤمنين ونظيره لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون اى كل نبأ وان طالت مدته فلا بد ان ينتهى إلى غايته وتنكشف حقيقته من حق وباطل وفي عين المعاني وكل امر وعدهم اللّه كائن في وقته اى لا يتغير شيء عن مراد اللّه ولا يغيره أحد دون اللّه فهو يمضيه على الخلق في وقته لأنه مستقر لا يزول وفيه إشارة إلى أن امر محمد الروح وامر أبى جهل النفس له نهاية وغاية يستقر فيها اما إلى السعادة الأبدية بواسطة التخلق بالأخلاق الإلهية واما إلى الشقاوة السرمدية بسبب الاتصاف بالصفات البشرية الحيوانية وَلَقَدْ جاءَهُمْ اى وباللّه لقد جاء أهل مكة في القرآن مِنَ الْأَنْباءِ جمع نبأ وهو خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظن ولا يقال للخبر في الأصل نبأ حتى يتضمن هذه الأشياء الثلاثة اى انباء القرون الخالية أو انباء