الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

266

تفسير روح البيان

أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها اى بالغ في غسلها ثم أعادها مكانها وقام الثاني وقال للأول تنح فقد أنجزت ما أمرك اللّه فدنا منى فأدخل يده في جوفي فانتزع قلبي وشقه باثنين فأخرج منه علقة سوداء فرمى بها وقال هذا حظ الشيطان اى محل غمزه ومحل ما يلقيه من الأمور التي لا ننبغى لان تلك العلقة خلقها اللّه في قلوب البشر قابلة لما يلقيه الشيطان فيها فأزيلت من قلبه وبعض ورثته الكمل يقيئ دما اسود محترقا من نور التوحيد فيحصل به شرح الصدر وشق القلب أيضا ولا يلزم من وجود القابل لما يلقيه الشيطان حصول الإلقاء بالفعل قبل هذا الشق فإنه عليه السلام معصوم على كل حال فان قلت فلم خلق اللّه هذا القابل في هذه الذات الشريفة وكان من الممكن أن لا يخلق فيها قلت لأنه من جملة الاجزاء الانسانية فخلقت تكملة للخلق الإنساني ثم تزعت تكرمة له اى لأنه لو خلق خاليا عنها لم تظهر تلك الكرامة وفيه انه يرد على ذلك ولادته عليه السلام من غير قلفة وهي جلدة الذكر التي يقطعها الخاتن وأجيب بالفرق بينهما لان القلفة لما كانت تزال ولا بد من كل أحد مع ما يلزم على إزالتها من كشف العورة كان نقص الخلقة الانسانية عنها عين الكمال قال عليه السلام ثم حشا قلبي بشيء كان معه وهو الحكمة والايمان ورده مكانه ثم ختمه بخاتم من نوريحا الناظرون دونه وفي رواية واقبل الملك وفي يده خاتم له شعاع فوضعه بين كتفيه وثدييه ولا مانع من تعدد الختم فختم القلب لحفظ ما فيه وبين الكتفين مبالغة في حفظ ذلك لان الصدر وعاؤه القريب وجسده وعاؤه البعيد وخص بين الكتفين لأنه أقرب اليه من القلب من بقية الجسد وهو موضع نفوذ خرطوم إبليس لان العدو يجيئ من ورلء ولذا سن الحجامة فيه ثم قال عليه السلام انا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلى وقام الثالث فقال تنحيا فقد أنجز تماما امر اللّه فيه فدنا منى وأمر يده على مفرق صدري إلى منتهى الشق فالتأم وانا انظر اليه وكانوا يرونه اثرا كأثر المخيط في صدره وهو اثر مرور يد جبريل ثم انهضنى من الأرض إنهاضا لطيفا ثم قال الأول الذي شق صدري زنه بعشرة من أمته فوزننى فرجحتهم ثم قال زنه بعشرين فرجحتهم ثم قال زنه بمائة فرجحتهم ثم قال زنه بألف فرجحتهم ثم قال دعه فلو وزنتموه بأمته كلهم لرجحهم يقول الفقير هذا يدل على أنه عليه السلام كما أنه أفضل من كل فرد فرد من افراد الموجودات فكذا أفضل من المجموع ولا عبرة بقول من قال في كونه أفضل من المجموع توقف لأنه جهل بشأنه العالي وانه أحدية مجموع الأسماء الإلهية وبرزخيتها فاعرف قال عليه السلام ثم انكبوا على وقبلوا رأسي وما بين عيني وقالوا ياحبيباه انك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك وتركوني قاعدا في مكاني هذا وجعلوا يطيرون حتى دخلوا خلال السماء وانا انظر إليهم ولو شئت لارينك موضع دخولهم واعلم أن صدره الشريف شق مرار امرة لاخراج حظ الشيطان كما مر لأنه لا يليق به وعند مجيئ الوحي لتحمل ثقله وعند المعراج لتحمل أسراره ففي شرح الصدر مرارا مزيد تقوية لباطنه وهذا الشرح معنوي لأكامل أمته ولا بد منه في حصول الفيض الإلهي يسره اللّه لي ولكم ثم إنه بقي هنا معنى آخر كما