الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

262

تفسير روح البيان

يقتنع في اليوم والليلة بمرة من الاكل بل يحتاج إلى مرات منها والا يقع في الاضطراب والذبول والنحول وربما تؤدى قلة الاكل إلى هلاكه كما حكى ان شخصين أحدهما سمين والآخر هزيل حبسا في تهمة ومنع عنهما الغذاء أسبوعا فبعد الأسبوع تبين ان ليس لهما جرم فإذا السمين قدمات والهزيل حي وذلك لان من اعتاد الاكل إذا لم يجده هلك تمت سورة النجم بعون اللّه تعالى في الحادي عشر من شهر رمضان المنتظم في سلك شهور سنة اربع عشرة ومائة والف تفسير سورة القمر وآيها خمس وخمسون وهي مكية عند الجمهور واللّه اعلم بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ الاقتراب نزديك آمدن والساعة جزء من اجزاء الزمان عبر بها عن القيامة تشبيها لها بذلك لسرعة حسابها أو لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا أو لأنها ساعة خفيفة يحدث فيها امر عظيم أو لغير ذلك كما بين فيما سبق والمعنى دنت القيامة وقرب قيامها ووقوعها لأنه ما بقي من الدنيا الا قليل كما قال عليه السلام ان اللّه جعل الدنيا كلها قليلا فما بقي منها قليل من قليل ومثل ما بقي مثل الثعب اى الغدير شرب صفوه وبقي كدره فالاقتراب يدل على مضى الأكثر ويمضى الأقل عن قريب كما مضى الأكثر وبيانه انه مضى من يوم السنبلة وهو سبعة آلاف سنة وقد صح ان مدة هذه الأمة تزيد على الف بنحو أربعمائة سنة إلى خمسمائة سنة ولا يجوز الزيادة إلى خمسمائة سنة بعد الألف لعدم ورود الاخبار في ذلك ولاقتضاء البراهين والشواهد عند أهل الظواهر والبواطن من أهل السنة وقد قال عليه السلام الآيات بعد المائتين والمهدى بعد المائتين فتنتهى دورة السنبلة بظهور عيسى عليه السلام فيكون آدم فاتحها وعيسى خاتمها فعلى هذا فآدم ونبينا عليهما السلام اى وجودهما من اشراط الساعة كما قال عليه السلام مثلي ومثل الساعة كفرسى رهان فإذا كان وجوده من اشراط الساعة فمعجزاته من انشقاق القمر ونحوه تكون كذلك يقول الفقير فان قلت فكم عمر الدنيا بأسرها وما قول العلماء فيه قلت اتفقوا على حدوث الدنيا وما قطعوا بشيء في مدتها والذي يلوح لي واللّه اعلم بحقيقة المدة انها ثلاثمائة وستون الف سنة وذلك لأنه قد مثل دور السنبلة بجمعة من جمع الآخرة اى سبعة أيام وكل يوم من أيام الآخرة الف سنة كما قال تعالى وان يوما عند ربك كألف سنة ولا شك ان بالجمعة اى الأسبوع يتقدر الشهر وبالشهر تتقدر السنة وعليه يحمل ما ورد عن ابن عباس رضى اللّه عنهما الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة فقد مضى ستة آلاف سنة ومائة سنة وليأتين عليها زمن من سنين ليس عليها من يوحد وقد خاطبت الدنيا آدم عليه السلام فقالت يا آدم جئت وقد انقضى شبابي يعنى انقضى من عمرها ستون الف سنة تقريبا وهي إجمال ما ذكرنا من المدة ولا شك ان ما بين الستين والسبعين دقاقة الرقاب فآدم انما جاء إلى الدنيا وقد انقضى عمرها وبقي شيء قليل منها وعلى هذا المعنى يحمل قول من قال إن عمر الدنيا