الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
261
تفسير روح البيان
أو موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن بالإنكار واستهزاء ووجوب تلقيه بالايمان مع كمال الخضوع والخشوع اى وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا للّه الذي أنزله واعبدوه ولا تعبدوا غيره من ملك أو بشر فضلا عن جماد لا يضر ولا ينفع كالأصنام والكواكب قال في عين المعاني فاسجدوا اى في الصلاة والأصح انه على الانفراد وهي سجدة التلاوة انتهى وهذا محل سجود عند أبى حنيفة والشافعي واحمد وهو قول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لأنه صح عن رسول اللّه عليه السلام انه سجد بالنجم يعنى بعد تلاوته هذه السورة على قريش سجد وسجد معه المؤمن والمشرك والانس والجن كما سبق وليس يراها مالك لما روى عن زيد بن ثابت رضى اللّه عنه انه قرأ على النبي عليه السلام والنجم فلم يسجد فيها ( قال الكاشفي ) اين سجدهء دوازدهم است از سجدات قرآني در فتوحات اين را سجدهء عبادت كفتند كه امر آلهى بذلت ومسكنت مقترنست بوى وجز سالكان طريقت عبادت وعبوديت بسر منزل سر اين سخن نرسيدهاند وفي التأويلات البقلى اى إذا قرب أيام الوصال فاشتاقوا وسارعوا في بذل الوجود ووضع الخدود على التراب واعبدوا رب الأرباب لوجود كشف النقاب قال شيخى وسندى روح اللّه روحه في كتاب البرقيات له يعنى اسجدوا للّه واعبدوا اللّه باللّه لا بالنفس إذا سجدتم وعبدتم له بسجدة القالب بالانقياد وعبادته بالإذعان في مرتبة الشريعة وبسجدة القلب بالفناء وعبادته بالاستهلاك في مرتبة الحقيقة حتى تكون سجدتكم وعبادتكم محض قربة إلى اللّه في المرتبة الأولى وصرف وصلة إلى اللّه في المرتبة الثانية وتكونوا من المقربين أولا ومن الواصلين ثانيا هذا شأن عباد اللّه الموحدين المخلصين الفانين في اللّه الباقين باللّه واما طاعة من عداهم فبأنفسهم وهواهم لعدم تخلصهم من الشوائب النفسانية في مقام الشريعة ومن الشوائب الغيرية في مقام الحقيقة واعلم أن سجدة القالب وعبادته منقطعة لانقطاع سببها ومحلها وموطنها لأنها حادثة فانية زائلة واما سجدة القلب وعبادته وهي فناؤه في اللّه أزلا وابدا بحسب نفسه وان كان باقيا باللّه بحسب تحلية الوجود فغير منقطعة بل هي دائمة لدوام سببها وباقية لبقاء محلها وموطنها أزلا وابدا والمقصود من وضع السجدة والعبادة القالبية هو الوصول إلى شهود السجدة والعبادة القلبية ولذا حبب إلى النبي عليه السلام ثلاث الطيب والنساء والصلاة اما الأول فلأنه يوجد في نفسه ذوق الانس والمحاضرة واما الثاني فلأنه يوجد فيه ذوق القربة والوصلة واما الثالث فلأنه يوجد فيه ذوق المكاشفة والمشاهدة وهذه الأذواق انما يتحقق بها من الانس من هو الإنسان الحقيقي المتحقق بسر الحضرة الأحدية والمتنور بنور الحضرة الواحدية وهو المنتفع بانسانيته انتفاعا تاما واما الإنسان الحيواني فلاحظ له من ذلك التحقق ولا نصيب له من هذا الانتفاع بل حظه ونصيبه انما هو الشهوات الطبيعية والإنسان الأول في أعلى عليين والثاني في أسفل السافلين وبينهما بون بعيد كما بين الأوج والحضيض وبكمال علو الأول قد يستغنى عن الاكل والشرب كالملائكة بالأذواق الروحانية والتجليات الربانية وذلك مدة كثيرة كما وقع لبعضهم ولتمام تسفل الثاني يأكل كما تأكل الانعام فلا