الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
260
تفسير روح البيان
على أن كاشفة مصدر كالعاقبة والخائنة واما جعل التاء للمبالغة كتاء علامة فالمقام يأباه لا يهامه ثبوت أصل الكشف لغيره وفي الآية إشارة إلى قرب القيامة الكبرى ووقوع الطامة العظمى وهي ظهور الحقيقة المثلى لأهل الفناء عن نفوسهم والإقبال على اللّه بجمع الهمة وقوة العزيمة ليس لها من دون اللّه كاشفة بالنسبة إلى أهل الحجاب لأنهم مستغرقون في بحر الغفلة مستهلكون في أسر الشهوة والإنسان فان في كل آن وزمان وماله شعور بذلك فياليته كشف عن غطائه وتشرف برؤية اللّه ولقائه وقد قالوا قيامة العارفين دائمة اى لأنهم في شهود الأمر على ما كان عليه ولا يتوقف شهودهم على وقوع القيامة الظاهرة ومن هنا قال الامام على كرم اللّه وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فطوبى لمن زاد يقينه ووصل إلى حق اليقين وتمكن في مقام التحقيق واللّه المعين أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ آيا أزين سخن كه قرآنست تَعْجَبُونَ إنكارا قال الراغب العجب والتعجب حالة تعرض للانسان عند الجهل بسبب الشيء ولهذا قال بعض الحكماء العجب ما لا يعرف سببه وَتَضْحَكُونَ استهزاء مع كونه ابعد شيء من ذلك قال الراغب واستعير الضحك للسخرية فقيل ضحكت منه وَلا تَبْكُونَ حزنا على ما فرطتم في شانه وخوفا من أن يحيق بكم ما حاق بالأمم المذكورة ( روى ) انه عليه السلام لم ير ضاحكا بعد نزول هذه الآية وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه لما نزلت هذه الآية بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول اللّه عليه السلام حنينهم بكى معهم فبكينا لبكائه فقال عليه السلام لا يلج النار من بكى من خشية اللّه ولا يدخل الجنة مصر على معصية اللّه ولو لم تذنبوا لجاء اللّه بقوم يذنبون ثم يغفر لهم ( وروى ) ان النبي عليه السلام نزل عليه جبريل وعنده رجل يبكى فقال له من هذا فقال فلان فقال جبرائيل انا نزن اعمال بني آدم كلها الا البكاء فان اللّه ليطفئ بالدمعة بحورا من نيران جهنم وفي الحديث ( ان هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأ تموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) وذلك فان الحزن يؤدى إلى السرور والبكاء إلى الضحك ( قال الصائب ) منال اى ساكن بيت الحزن از چشم تاريكى * كه خواهد صيقلى كشت از جمال روشن يوسف ( وقال ) خنده كردن رخنه در قصر حيات افكندنست * خانهء در بسته باشد تا غمين باشد كسى وَأَنْتُمْ سامِدُونَ اى لاهون أو مستكبرون من سمد البعير في مسيره إذا رفع رأسه قال الراغب السامد اللاهي الرافع رأسه أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من السمود بمعنى الغناء على لغة حمير وكانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء واللهو ليشغلوهم عن الاستماع أو خاشعون جامدون من السمود بمعنى الجمود والخشوع والجملة حال من فاعل لا تبكون خلا ان مضمونها على الوجه الا خير قيد للمنفى والإنكار وأراد على نفى البكاء والسمود معا وعلى الوجوه الأول قيد للنفي والإنكار متوجه إلى نفى البكاء ووجود السمود والأول أو في بحق المقام فتدبر كما في الإرشاد فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا الفاء لترتيب الأمر