الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

259

تفسير روح البيان

لاشتمال النبي عليه السلام على أمته كما قال إن إبراهيم كان أمته قانتا انتهى ومعنى الآية إذا عرفت يا محمد هذه المذكورات فبأي نعمة من نعم ربك تتشكك بأنها ليست من عند اللّه أو في كونها نعمة وبالفارسية پس بكدامين از نعمتهاى آفريدگار خود شك مىآرى وجدال ميكنى فكما نصرت اخوانك من الأنبياء الماضين ونصرت أولياءهم وأهلكت أعدائهم فكذلك افعل بك فلا يكن قلبك في ضيق وحرج مما رأيت من اصرار هؤلاء القوم وعنادهم واستكبارهم هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى هذا اما إشارة إلى القرآن والنذير مصدر اى هذا القرآن الذي تشاهدونه إنذار كائن من قبيل الانذارات المتقدمة التي سمعتم عاقبتها أو إلى الرسول والنذير بمعنى المنذر اى هذا الرسول نذير من جنس المنذرين الأولين والأولى على تأويل الجماعة لمراعاة الفواصل وقد علمتم أحوال قومهم المنذرين وفي التأويلات النجمية يشير إلى القرآن أو إلى الرسول وشبه انذارهما بانذار الكبت الماضية والرسول المتقدمة يقول الفقير فيه إشارة إلى نذارة كمل ورثته عليه السلام فان كل نذير متأخر فهو من قبيل النذر الأولى لاتحاد كلمتهم ودعوتهم إلى اللّه على بصيرة وكذا ما ألهموا به من الانذارات بحسب الاعصار والمشارب فطوبى لأهل المتابعة وويل لأهل المخالفة بكوى آنچه دانى سخن سودمند * وكر هيچ كس را نيايد پسند كه فردا پشيمان بر آرد خروش * كه آوخ چرا حق نكردم بكوش بكمراه كفتن نيكو ميروى * كناه بزركست وجور قوى مكو شهد شيرين شكر فايقست * كسى را كه سقمونيا لا يقست چه خوش كفت يكروز دار وفروش * شفا بايدت داروى تلخ نوش أَزِفَتِ الْآزِفَةُ في إيراده عقيب المذكورات اشعار بأن تعذيبهم مؤخر إلى يوم القيامة تعظيما للنبي عليه السلام وان كانوا معذبين في الدنيا أيضا في الجملة واللام للعهد فلذا صح الاخبار بدونها ولو كانت للجنس لما صح لأنه لا فائدة في الاخبار بقرب آزفة ما فان قلت الاخبار بقرب الآزفة المعهودة لا فائدة فيه أيضا قلت فيه فائدة وهو التأكيد وتقرير الانذار والأزف ضيق الوقت لقرب وقت الساعة وعلى ذلك عبر عن القيامة بالساعة يقال أزف الترحل كفرح ازفا وأزوفا دنا والأزف محركة الضيق كما في القاموس والمعنى دنت الساعة الموصوفة بالدنو في نحو قوله تعالى اقتربت الساعة اى في الدلالة على كمال قربها لما في صيغة الافتعال من المبالغة ففي الآية إشارة إلى كمال قربها حيث نسب القرب إلى الموصوف به لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ اى ليس لها أنفس قادرة على كشفها اى إزالتها وردها عند وقوعها في وقتها المقدر لها الا اللّه لكنه لا يكشفها من كشف الضر اى ازاله بالكلية فالكاشفة اسم فاعل والتاء للتأنيث والموصوف مقدر أو ليس لها الآن نفس كاشفة بتأخير ها الا اللّه فإنه المؤخر لها يعنى لو وقت الآن لم يردها إلى وقتها أحد الا اللّه فالكشف بمعنى الإزالة لا بالكلية بل بالتأخير إلى وقتها أو ليس لها كاشفة لوقتها الا اللّه اى عالمة به من كشف الشيء إذا عرف حقيقته أو مبينة له متى تقوم وفي القرآن لا يجليها لوقتها الا هو أو ليس لها من غير اللّه كشف