الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
258
تفسير روح البيان
نوح كانُوا هُمْ أَظْلَمَ لنبيهم وَأَطْغى من الفريقين حيث كانوا يؤذونه وينفرون الناس عنه وكانوا يحذرون صبيانهم ان يسمعوا منه وكانوا يضربونه عليه السلام حتى لا يكون به حراك وما اثرت فيهم دعوته قريبا من الف سنة وما آمن معه الا قليل با سيه دل چه سود كفتن وعظ * نرود ميخ آهنين در سنك وفيه إشارة إلى إهلاك صفات القلب من قبل ان يتمكن في سفينة التوحيد فإنهم كانوا مذبذبين منقلبين بين القلب وبين النفس ظالمين على القلب بمشاهدة الكثرة طاغين عليه بالميل إلى النفس وصفاتها وَالْمُؤْتَفِكَةَ هي قرى قوم لوط عليه السلام يعنى شهرستان قوم لوط عليه السلام ائتفكت بأهلها اى انقلبت بهم وهو منصوب عطفا على عادا اى وأهلك المؤتفكة وقيل هو منصوب بقوله أَهْوى اى أسقطها إلى الأرض مقلوبة بعد ان رفعها على جناح جبريل إلى السماء فالاهواء بمعنى انداختن وقال الزجاج ألقاها في الهاوية فَغَشَّاها ما غَشَّى من فنون العذاب ( وقال الكاشفي ) پس بپوشانيد آن شهرها را آنچه بپوشانيد يعنى سنكهاى نشان داده بر ان بارانيد وفيه من التهويل والتفظيع ما لا غاية وراءه قوله ما غشى مفعول ثان ان قلنا إن التضعيف للتعدية اى البس اللّه المؤتفكة ما ألبسها إياه من العذاب كالحجارة المنضودة المسومة فمفعولا الفعل الأول مذكوران والثاني محذوفان وان قلنا إنه للمبالغة والتكثير فهو فاعل كقوله فغشيهم من اليم ما غشيهم وفي الآية إشارة إلى قرية القالب وانقلابها من أعلى الكمال إلى أسفل النقصان ومن اعتدال المزاج إلى انحرافه وذلك سبب ظلم النفس الامارة عليها باستيفاء الحظوظ والشهوات كما قال تعالى وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها الآية فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى الآلاء النعم واحدها إلى والى والى كما في القاموس والتمارى والامتراء والمماراة المحاجة فيما فيه مرية اى شك وتردد قال في تاج المصادر التمارى بشك شدن وبا يكديكر بستيهبدن واسناد فعل التمارى إلى الواحد باعتبار تعدده بحسب تعدد متعلقه والخطاب للرسول عليه السلام فهو من باب الالهاب والتعريض بالغير على طريقة قوله تعالى لئن أشركت ليحبطن عملك أو لكل واحد وجعل الأمور المعدودة آلاء مع أن بعضها نقم لما انها أيضا نعم من حيث إنها نصرة للأنبياء والمؤمنين وانتقام لهم وفيها عظات وعبر للمعتبرين قال في بحر العلوم وهلاك أعداء اللّه والنجاة من صحبتهم وشرهم والعصمة من مكرهم من أعظم آلائه الواصلة إلى المؤمنين قال المتنبي ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى * عدواله ما من صداقته بد وقد امر نوحا بالحمد على ذلك في قوله فقل الحمد للّه الذي نجانا من القوم الظالمين وقد حمد هو بنفسه على ذلك في موضع آخر تعليما لعباده حيث قال فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين وقد سجد عليه السلام سجدة الشكر حين رأى رأس أبى جهل قد قطعت في غزوة بدر وفي التأويلات النجمية يشير إلى استحقاق الشكر الجزيل على آلائه التي عددها وسماها آلاء لاشتمالها على نعم المواعظ ونعم الزواجر واستبعاد الشك والمماراة فيها والخطاب لافراد الأمة