الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
257
تفسير روح البيان
الا ترى ان مرتبة النفس والطبيعة تبقى هنا ولا تستصحب الإنسان الكامل في النشأة الجنانية إذا لجنان كالمرعى الطيب والروض الأنف فلا يرعى فيها الا الروح الطيب والجسد النظيف وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى اى رب معبود هم فاعبدوا الرب دون المربوب والشعرى كوكب نير خلف الجوزاء يقال لها العبور بالمهملة كالصبور وهي أشد ضياء من الغميصاء بالغين المعجمة المضمومة وفتح الميم والصاد المهملة وهي احدى الشعريين يعنى ان الشعرى شعريان إحداهما الشعرى اليمانية وتسمى أيضا الشعر العبور وثانيتهما الشعرى الشامية وتسمى أيضا الشعرى الغميصاء فصلت المجرة بينهما تزعم العرب ان الشعريين أختا سهيل وان الثلاثة كانت مجتمعة فانحدر سهيل نحو اليمن وتبعته العبور فعبرت المجرة ولقيت سهيلا وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها اى كانت أقل نورا من العبور وأخفى والغمض في العين ما سال من الرمص يقال غمصت عينه بالكسر غمصا وكانت خزاعة تعبد الشعرى سن لهم ذلك أبو كبشة رجل من اشرافهم فقال لقومه ان النجوم تقطع السماء عرضا وهذه تقطعها طولا فليس شيء مثلها فعبدتها خزاعة وخالف أبو كبشة قريشا في عبادة الأوثان ولذلك كانت قريش يسمون الرسول عليه السلام ابن أبي كبشة لا يريدون بذلك اتصال نسبه اليه وان كان الأمر كذلك اى لان أبا كبشة أحد أجداد النبي عليه السلام من قبل أمه بل يريدون به موافقته عليه السلام له في ترك عبادة الأوثان واحداث دين جديد فالنبي عليه السلام كما وافق أبا كبشة في مخالفة قريش بترك عبادة الأصنام خالفه أيضا بترك عبادة الشعرى وهو إشارة إلى شعري النفس المسماة بكلب الجبار التي عبدها خزاعة أهل الأهواء وأبو كبشة أهل البدع من الفلاسفة والزنادقة وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى هي قوم هود عليه السلام أهلكوا بريح صرصر وعاد الأخرى ارم وقيل الأولى القدماء لأنهم أولى الأمم هلاكا بعد قوم نوح اى المراد بعاد جميع من انتسب إلى عاد بن ارم بن عوص بن سام بن نوح ووصفهم بالأولية ليس للاحتراز عن عاد الأخيرة بل لتقدم هلاكهم بحسب الزمان على هلاك سائر الأمم بعد قوم نوح قال في التكملة وصف عاد بالأولى يدل على أن لها ثانية فالأولى هي عاد بن ارم قوم هود والثانية من ولدها وهي التي قاتلها موسى عليه السلام بأريحاء كانوا تناسلوا من الهزيلة بنت معاوية وهي التي نجت من قوم عاد مع بنيها الأربعة عمر وعمرو وعامر والعتيد وكانت الهزيلة من العماليق وَثَمُودَ عطف على عادا لان ما بعده لا يعمل فيه لمنع ما النافية عن العمل وهم قوم صالح عليه السلام أهلكهم اللّه بالصيحة فَما أَبْقى اى أحدا من الفريقين ويجوز ان يكون المعنى فما أبقى عليهما فالابقاء على هذا المعنى الترحم وهو بالفارسية بخشودن وانما لم يترحم عليهم لكونهم من أهل الغضب ورحمة اللّه لأهل اللطف دون القهر وفيه إشارة إلى التربية فأولا باللطف وثانيا بالعتاب وثالثا بالعقاب فإن لم يحصل التنبه فبالازالة والإهلاك وهكذا عادة اللّه في خلقه فليتنبه العباد وليحافظوا على المراتب في تربية عبيدهم وامائهم وخدمهم مطلقا وَقَوْمَ نُوحٍ عطف عليه أيضا مِنْ قَبْلُ اى من قبل إهلاك عاد وثمود إِنَّهُمْ اى قوم