الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

247

تفسير روح البيان

اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على أنها بدل مما في صحف موسى أو الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل ما في صحفهما فقيل هو انه اى الشأن لا تحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس أخرى من حيث تقعرى ؟ ؟ ؟ منه المحمول عنها ولا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني من عقابه فالمراد بالوازرة هي التي يتوقع منها الوزر والحمل لا لتى وزرت وحملت ثقلا والا فكان المقام أن يقال لا تحمل فارغة وزر أخرى إذ لا تحمل مثقلة بوزرها غير الذي عليها وفي هذا ابطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الإثم ولا يقدح في ذلك قوله تعالى كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا إذ ليس المعنى ان عليه اثم مباشرة سائر القاتلين بل المعنى ان عليه فوق اثم مباشرته للقتل المحظور اثم دلالته وسببيته لقتل هؤلاء وهما ليستا الا من أوزاره فهو لا يحمل إلا وزر نفسه وكذا قوله عليه السلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فان ذلك وزر الإضلال الذي هو وزره وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ان مخففة من الثقيلة كأختها معطوفة عليها وللانسان خبر ليس والا ما سعى اسمها مصدرية ويجوز أن تكون موصولة والسعي المشي الذريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا والمعنى وانه اى الشأن ليس للانسان في الآخرة الا سعيه في الدنيا من العمل والنية اى كما لا يؤاخذ أحد بذنب الغير لا يثاب بفعله فهو بيان لعدم انتفاع الإنسان بعمل غيره من حيث جلب النفع اثر بيان عدم انتفاعه من حيث دفع الضرر عنه وظاهر الآية يدل على أنه لا ينفع أحدا عمل أحد واختلفوا في تأويلها فروى عن ابن عباس رضى اللّه عنهما عدم إثابة الإنسان بسعى غيره وفعله وهذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة بقوله تعالى الحقنا بهم ذريتهم فيدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء ويجعل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع اللّه الآباء في الأبناء والأبناء في الآباء يدل على ذلك قوله تعالى آباؤكم وابناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا قال عكرمة كان ذلك لقوم إبراهيم وموسى واما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم لما روى أن امرأة رفعت صبيا لها من محفة وقالت يا رسول اللّه ألهذا حج قال نعم ولك اجر وقال رجل للنبي عليه السلام ان أمي افتلتت نفسها اى ماتت فجأة فهل لها أجر ان تصدقت عنها قال نعم وقال الربيع بن انس وان ليس للانسان الا ما سعى يعنى الكافر واما المؤمن فعله ما سعى وما سعى له غيره وكثير من الأحاديث يدل على هذا القول ويشهد له ان المؤمن يصل اليه ثواب العمل الصالح من غيره ( روى ) ان عائشة رضى اللّه عنها اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن رضى اللّه عنه بعد موته وأعتقت عنه وقال سعد للنبي عليه السلام ان أمي توفيت أفأتصدق عنها قال نعم قال فأي الصدقة أفضل قال سقى الماء فحفر بئرا وجعلها في سبيل اللّه وقال القرطبي في تذكرته ويحتمل أن يكون قوله وان ليس للانسان الا ما سعى خالصا في السيئة بدليل قوله عليه السلام قال اللّه إذا هم عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها عشرا إلى سبعمائة ضعف وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه فان عملها كتبتها سيئة واحدة