الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
248
تفسير روح البيان
والقرآن دال على هذا قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وهذا ونحوه تفضل من اللّه وطريق العدل وان ليس للانسان الا ما سعى الا ان اللّه يتفضل عليه بما لم يجب له كما أن زيادة الأضعاف فضل منه كتب لهم بالحسنة الواحدة عشرا إلى سبعمائة ضعف إلى الف الف حسنة وقد تفضل اللّه على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير عمل والحاصل ما كان من السعي فمن طريق العدل والمجازاة وما كان من غير السعي فمن طريق الفضل والتضعيف فكرامة اللّه تعالى أوسع وأعظم من ذلك فإنه يضاعف الحسنات ويتجاوز عن السيئات فمرتبة النفس والطبيعة وكذا الشريعة والطريقة من الطريق الأولى ومرتبة الروح والسر وكذا المعرفة والحقيقة من الطريقة الثانية قال في الأسئلة المقحمة أشارت الآية إلى أصل النجاة المعهودة في حكم الشريعة فان النجاة الأصلية الموعودة في الكتاب والسنة بالعمل الصالح وهي النجاة بشرط المجازاة والمكافاة فاما التي هي من غير طريق المجازاة والمكافاة فهي بطريق تفضل اللّه وبطوله وعميم رحمته وكريم لطفه وقد فسرها رسول اللّه عليه السلام حيث قال ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أترونها للمؤمنين المتقين لا ولكنها للخطائين الملوثين وبيان الكتاب إلى الرسول عليه السلام وسمعت الامام أبا بكر الفارسي بسمرقند يقول سمعت الأستاذ أبا إسحاق الأسفراييني يقول إن عبد اللّه بن طاهر أمير خراسان قال للحسن بن الفضل البجلي أشكلت على ثلاث آيات أريد أن تكشف عنى وتشفى العليل أولاها قوله تعالى في قصة ابن آدم فأصبح من النادمين وصح الخبر بأن الندم توبة ولم يكن هذا الندم توبة في حق قابيل وثانيتها قوله تعالى كل يوم هو في شأن وصح الخبر بأن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة وثالثتها قوله تعالى أضعافا مضاعفة فأجابه وقال اما الآية الأولى فالندم لم يكن توبة في شريعة من الشرائع وانما صار توبة في شريعة محمد عليه السلام تخصيصا له على أن ندم قابيل لم يكن على قتل هابيل وانما كان على حمله حين حمله على عاتقه أياما فلم يعلم ماذا يعمل به لأنه كان أول قتل حتى بعث اللّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه واما الآية الثانية فان الشان المذكور فيها ما هو التقدير بطريق الابتداء وانما هو سوق المقادير إلى المواقيت واما الآية الثالثة فهو انه ليس للانسان الا ما سعى من طريق العدل والمجازاة وله أن يجزيه بواحدة عشرا وأضعافا مضاعفة بطريق الفضل والطول لا على سبيل العدل والجزاء فقام عبد اللّه بن طاهر وقبل رأسه وسوغ خراجه وكان خمسين ألف درهم وقد ذكر الخرائطي في كتاب الثبور قال سنة في الأنصار إذا حملوا الميت ان يقرأوا معه سورة البقرة يقول الفقير فيه دليل على سنية الذكر عند حمل الجنازة لان الذكر من القرآن ولذا كان على الذاكر أن ينوى التلاوة والذكر معا حتى يثاب بثواب التلاوة فحيث سن القرآن سن الذكر المأخوذ منه ولقد أحسن من قال في أبيات زر والديك وقف على قبريهما * فكأننى بك قد حملت إليهما إلى قال في آخرها وقرأت من آي الكتاب بقدر ما * تسطيعه وبعثت ذاك إليهما قال الشيخ تقى الدين أبو العباس من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع الا بعمله فقد خرق الإجماع