الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

245

تفسير روح البيان

الرحمن واللّه تعالى عالم بصورته المنزهة عن الشكل المقدسة عن الهيئة والإنسان غير عالم بها على كيفية علم اللّه إذ لا يعلم اللّه الا اللّه كما قال وما قدروا اللّه حق قدره اللهم الا أن يفنى عن علمه المقيد ويبقى بعلمه المطلق هذا هو تحقيق أعلمية الحق تعالى وقوله وهو اعلم بمن اتقى اى بمن اتقى باللّه عما سواء بحيث جعل اللّه تعالى وقاية نفسه لينسب كل ما يصدر عنه من العلم والعمل اليه فإنه هو المؤثر في الوجود ومنه كل فيض وفضل وخير وجود أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى اى اعرض عن اتباع الحق والثبات عليه وبالفارسية آيا ديدى آن كسى را كه از پيروى حق روى بگردانيد وَأَعْطى قَلِيلًا اى شيأ قليلا من ماله وإعطاء قليلا وبالفارسية وبداد اندكى از مال خود براي رشوت تحمل عذاب ازو وَأَكْدى اى قطع عطيته وامسك بخلا من قولهم أكدى الحافر اى حافر البئر إذا بلغ الكدية اى الصلابة كالصخرة فلا يمكنه أن يحفر ثم استعمل في كل من طلب شيأ فلم يصل اليه ولم يتممه ولم يبلغ آخره وفي القاموس أكدى بخل أو قل خيره أو قلل عطاءه وفي تاج المصادر قوله تعالى وأكدى اى قطع القليل قالوا نزلت في الوليد بن المغيرة كان يتبع رسول اللّه عليه السلام يعنى در پى حضرت رسالت ميرفت واستماع كلام وى ميكند در مجلس أو وطمع النبي عليه السلام في إسلامه فعيره بعض المشركين وعاتبه وقال له تركت دين الأشياخ وضللتهم فقال أخشى عذاب اللّه فضمن أن يتحمل عنه العذاب وكل شيء يخافه في الآخرة ان أعطاه بعض ماله فارتد وتولى عن الوعظ واستماع الكلام النبوي وأعطاه بعض المشروط وبخل بالباقي فالذم آيل إلى سبب القطع وهو البخل فلا يتوهم ان الآية مسوقة لذم فعل المتولى وقطع العطاء عن المتحمل المذكور ليس بمذموم وقال الكاشفي وأكدى وبازداشت باقي را پس جهل وبخل با يكديكر جمع كرد يقول الفقير الظاهر أن الآية مسوقة لذم التولي وسوء الاعتقاد في نفع التحمل يوم القيامة كما دلت عليه الآية الآتية وقوله وأعطى قليلا وأكدى مجرد بيان الحال المتولى والمعطى فيما جرى بينه وبين المتحمل لاذم لبخله في ذلك لكن لا يخلو عن التهكم حيث إنه بخل فيما اعتقد نفعه وقال مقاتل أنفق الوليد على أصحاب محمد عليه السلام بنفقة قليلة ثم انتهى عن ذلك انتهى ولا يخفى انه ليس لهذا المعنى ارتباط بما بعد من الآيات وفيه إشارة إلى السالك المنقطع في أثناء السلوك الراجع من السير إلى اللّه إلى نفسه البشرية واستيفاء لذاتها الحيوانية بسبب سآمنه المشئومة من المجاهدات البدنية والرياضات النفسانية بعد أن صرف في طريق السير والسلوك فلسا من رأس مال عمره ثم بخل به وقطعه عن الصرف في طريق السعي والاجتهاد في اللّه وصرف بقية رأس مال عمره في تحصيل لذات النفس الحيوانية البشرية واستيفاء شهواتها وحب الدنيا الدنية الخسيسة وهذا كله لعدم استعداده للوصول والوصال نعوذ باللّه من الحور بعد الكور ومن النكرة بعد المعرفة اندرين ره مى تراش ومىخراش * تا دم آخر دمى فارغ مباش أَ عِنْدَهُ آيا نزديك اوست عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى الفاء للسببية والرؤية قلبية اى أعنده علم بالأمور الغيبية التي من جملتها تحمل صاحبه عنه يوم القيامة فهو يعلم أن صاحبه