الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
244
تفسير روح البيان
شيء من أحواله فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ الفاء لترتيب النهى عن تزكية النفس على ما سبق من أن عدم المؤاخذة باللمم ليس لعدم كونه من قبيل الذنوب بل لمحض مغفرته تعالى مع علمه بصدوره عنكم اى إذا كان الأمر كذلك فلا تثنوا عليها بالطهارة من المعصية بالكلية أو بما يستلزمها من زكاء العمل ونماء الخير بل اشكروا اللّه تعالى على فضله ومغفرته وبالفارسية پس ستايش مكنيد نفسهاى خود را به بي كناهى وبسيارى خير وخوبى أوصاف وقال الحسن رحمه اللّه علم اللّه من كل نفس ما هي صانعة وإلى ما هي صائرة فلا تزكوا أنفسكم ولا تطهروها من الآثام ولا تمدحوها بحسن الأعمال لان كل واحد من التخلية والتحلية انما يعتدبه إذا كان خالصا اللّه تعالى وإذا كان هو أعلم بأحوالكم منكم فأي حاجة إلى التزكية همان به كر آبستن كوهرى * كه همچون صدف سر بخود در برى اگر مسك خالص ندارى مكوى * وكر هست خود فاش كردد ببوى منه آب زر جان من بر پشيز * كه صراف دانا نكيرد بچيز واما من زكاه الغير ومدحه فقد ورد فيه احثوا في وجه المداحين اى الذين يمدحون بما ليس في الممدوح التُّرابِ على حقيقته أو هو مجاز عن ردهم عن المدح لئلا يغتر الممدوح فيتجبر وقيل المراد به أن لا يعطوهم شيأ لمدحهم أو معناه الأمر بدفع المال إليهم لينقطع لسانهم ولا يشتغلوا بالهجو وفيه إشارة إلى أن المال حقير في الواقع كالتراب قال أبو الليث في تفسيره المدح على ثلاثة أوجه الأول أن يمدحه في وجهه فهو الذي نهى عنه والثاني أن يمدحه بغير حضرة ويعلم أنه يبلغه فهذا أيضا ينهى عنه ومدح يمدحه في حال غيبته وهو لا يبالي بلغه أو لم يبلغه ومدح يمدحه بما هو فيه فلا بأس بهذا انتهى ( وفي المثنوى ) خلق مادر صورت خود كرد حق * وصف ما از وصف أو كيرد سبق چونكه آن خلاق شكر وحمد جوست * آدمي را مدح جويى نيز خوست خاصه مرد حق كه در فضلست چست * پر شود زان باد چون خيك درست ور نه باشد أهل زان باد دروغ * خيك بدريدست كي كيرد فروغ واما المدح بعد الموت فلا بأس به إذا لم يجاوز الحد كالروافض في مدح أهل البيت هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى المعاصي جميعا وهو استئناف مقرر للنهي ومشعر بأن فيهم من يتقيها بأسرها وقيل كان ناس يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون صلاتنا وصيامنا وحجنا فنزلت وهذا إذا كان بطريق الاعجاب أو الرياء فأما من اعتقد أن ما عمله من الأعمال الصالحة من اللّه تعالى وبتوفيقه وتأييده ولم يقصد به التمدح لم يكن من المزكين أنفسهم فان المسرة بالطاعة طاعة وذكرها شكر وفي التأويلات النجمية يشير به إلى أن علم الإنسان بنفسه علم اجمالي وعلمه تعالى به تفصيلي والعلم التفصيلي أكمل وأشمل من العلم الإجمالي وأيضا علم الإنسان بنفسه علم مقيد بقواه البشرية وهو متناه بحسب تناهى قواه البشرية وعلمه تعالى به علم مطلق إذ علمه عين ذاته في مقام الواحدية غير ذاته في مقام الواحدية والعلم المطلق أحوط وأجمع من العلم المقيد وأيضا الإنسان مخلوق على صورة اللّه كما قال عليه السلام ان اللّه خلق آدم على صورته وفي رواية أخرى على صورة