الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
23
تفسير روح البيان
سرهما أنه قال الشجرة إذا نبتت بنفسها من غير غارس فإنها تتورق ولا تثمر وهو كما قال ويجوز أنها تثمر كالأشجار التي في الأودية والجبال ولكن لا يكون لفا كهتها طعم فاكهة البساتين والغرس إذا نقل من موضع إلى موضع آخر يكون أحسن وأكثر ثمرة لدخول التصرف فيه وقد اعتبر الشرع وجود التعليم في الكلب المعلم وأحل ما يقتله بخلاف غير المعلم وسمعت كثيرا من المشايخ يقولون من لم ير مفلحا لا يفلح ولنا في رسول اللّه أسوة حسنة فأصحاب رسول اللّه تلقوا العلوم والآداب من رسول اللّه كما روى عن بعض الصحابة علمنا رسول اللّه كل شيء حتى الخراءة بكسر الخاء المعجمة يعنى قضاء الحاجة فلا بد لطالب الحق من أديب كامل وأستاذ حاذق يبصره بآفات النفوس وفساد الأعمال ومداخل العدو فإذا وجد مثل هذا فليلا زمه وليصحبه وليتأدب بآدابه ليسرى من باطنه إلى باطنه حال قوى كسراج يقتبس من سراج ولينسلخ من إرادة نفسه بالكلية فان التسليم له تسليم للّه ولرسوله لان سلسلة التسليم تنتهى إلى رسول اللّه وإلى اللّه ( في المثنوى ) كفت طوبى من رآني مصطفى والذي يبصر لمن وجهي رأى چون چراغى نور شمعى را كشيد هر كه ديدانرا يقين آن شمع ديد همچنين تا صد چراغ ار نقل شد ديدن آخر لقاى أصل شد خواه نور از واپسين بستان بجان هيچ فرقى نيست خواه از شمعدان وفي الحديث الحجر الأسود يمين اللّه في ارضه فمن لم يدرك بيعة رسول اللّه فمسح الحجر فقد بايع اللّه ورسوله وفي رواية الركن يمين اللّه في الأرض يصافح بها عباده كما يصافح أحدكم أخاه قال السخاوي معنى الحديث ان كل ملك إذا قدم عليه قبلت يمينه ولما كان الحاج والمعتمر يتعين لهما تقبيله نزل منزلة يمين الملك ويده وللّه المثل الأعلى وكذلك من صافحه كان له عند اللّه عهد كما أن الملك يعطى الهدية والعهد بالمصافحة انتهى يقول الفقير لا شك ان الكعبة عند أهل الحقيقة إشارة إلى مرتبة الذات الأحدية والذات الأحدية قد تجلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بجميع أسمائها وصفاتها فكانت الكعبة صورة رسول اللّه والحجر الأسود صورة يده الكريمة واما حقيقة سر الكعبة والحجر فذاته الشريفة ويمينه المباركة ومن هنا نعرف ان الإنسان الكامل أفضل من الكعبة وكذا يده أولى من الحجر ولما انتقل النبي عليه السلام خلفه ورثته بعده فهم مظاهر هذين السرين فلا بد من تقبيل الحجر في الشريعة ومن تقبيل يد الإنسان الكامل في الحقيقة فإنه المبايعة الحقيقة فإنها عين المبايعة مع اللّه ورسوله ثم إذا وقعت المبايعة للمبايع في ذلك أو ان ارتضاع وزمان انفطام فلا يفارق من بايعه الا بعد حصول المقصود بأن ينفتح له باب الفهم من اللّه ومتى فارق قبل أو ان انفطام يناله من الاعلال في الطريق بالرجوع إلى الدنيا ومتابعة الهوى ما ينال المفطوم لغير أوانه في الولادة الطبيعية وكذا الحال في العلم الظاهر فإنه لا بد فيه من التكميل ثم الاذن من الأستاذ للتدريس قال في الأشباه لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير اعلام أبى حنيفة أرسل اليه أبو حنيفة رجلا فسأله عن مسائل خمس الا ولى قصار جحد الثوب ثم جاءبه مقصورا هل يستحق الاجر أو لا فأجاب أبو يوسف يستحق الاجر فقال له الرجل أخطأت فقال لا يستحق فقال أخطأت ثم قال له الرجل ان كانت القصارة قبل الجحود استحق والا لا