الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

220

تفسير روح البيان

في الحقيقة دون هذه المعاني كقوله ثم دنا فتدلى انتهى فالمعنى ثم دنا الجبار رب العزة فتدلى اى زاد في القرب حتى كان من محمد عليه السلام قاب قوسين أو أدنى فمعنى الدنو والتدلي الواقعين من اللّه تعالى كمعنى النزول منه إلى السماء الدنيا كل ليلة في ثلث الليل الأخير وهو ان ذلك عند أهل الحقائق من مقام التنزل بمعنى انه تعالى يتلطف بعباده ويتنزل في خطابه لهم فيطلق على نفسه ما يطلقونه على أنفسهم فهو في حقهم حقيقة وفي حقه تعالى مجاز كما في انسان العيون قال القاضي أبو الفضل في كتاب الشفاء اعلم أن ما وقع في إضافة الدنو والقرب من اللّه أو إلى اللّه فليس بدنو مكان ولا قرب مدى بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق ليس بدنو حد وانما دنو النبي من ربه وقربه منه إبانة عظيم منزلته وتشريف رتبته واشراق أنوار معرفته ومشاهدة اسرار غيبه وقدرته ومن اللّه له مبرة وتأنيس وبسط وإكرام قال في فتح الرحمن فمن جعل الضمير عائدا إلى اللّه لا إلى جبريل على هذا كان قوله فكان إلخ عبارة عن نهاية القرب ولطف المحل واتضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من محمد عليه السلام وعبارة إجابة الرغبة وقضاء المطالب قرب بالإجابة والقبول وإتيان بالإحسان وتعجيل المأمول فأوحى إلى عبده ما أوحى قال في الأسئلة المقحمة أجمل ولم يفسره لأنه كان يطول ذكر جميع ما أوحى اليه فذكره جملة من غير تعرض إلى التفصيل فقال فأوحى إلى عبده ما أوحى وقالت الشيوخ ستر اللّه بعض ما أوحى إلى عبده محمد عليه السلام عن الخلق سترا على حاله لئلا يطلع عليه غيره فان ذلك لا يتعلق بغيره وانما ذلك من خواص محبته ومعرفته وعلو درجاته إذ بين الأحباب يجرى من الاسرار مالا يطلع عليه الأجانب والأغيار قال عليه السلام لي وقت مع اللّه لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل وسمعت الشيخ أبا على الفارسي رحمه اللّه يقول في هذه الآية قولا يطول شرحه وقصاراه يرجع إلى أنه تعالى ستر بعض ما أوحى إلى نبيه عن الخلق لما علم أن علمهم بذلك يفتر عن السير في صراط العبودية اتكالا على محض الربوبية ولهذا قال لمعاذ بن جبل رضى اللّه عنه حيث قال معاذ ء أخبر الناس بذلك يا رسول اللّه فقال لا تخبرهم بذلك لئلا يتكلوا انتهى لا يكتم السر الاكل ذي خطر * والسر عند كرام الناس مكتوم والسر عندي في بيت له غلق * قد ضاع مفتاحه والباب مختوم وقيل بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ولا عمل للخلق يحكيه سر يمازجه انس يقابله * نور تحير في بحر من التيه ( وقيل ) دردى كه من از عشق تو دارم حاصل دل داند ومن دانم ومن دانم ودل ( قال الكاشفي ) بعض علما كويند كه أولى آنست كه تعرض آن وحي نكنيم ودر پرده بگذاريم وجمعى كويند آنچه از ان وحي در چيزى ويا اثرى بما رسيده ذكر ان هيچ نقصان ندارد ودامانت بسيار واقع شده ودر تفسير جواهر بسطى تمام يافته اينجا بسه وجه اختصاص مىيابد أول آنكه مضمون وحي اين بود كه يا محمد لولا انى أحب معاتبة أمتك لما حاسبتهم يعنى اگر نه آنست كه دوست ميدارم معاتبه با أمت تو والا بساط محاسبهء ايشان