الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

213

تفسير روح البيان

من عند اللّه تعالى ثم حصل لي غم وهم ا فرأيت لنبي عليه السلام في المنام فقال لا تغتم فقد كفينا امره ثم سمعت انه خرج ضيعة له فقتل في الطريق نعوذ باللّه من الإطالة على الأنبياء وورثتهم الأولياء وضمن ينطق معنى الصدور قتعدى بكلمة عن فالمعنى وما يصدر نطقه بالقرءان عن هواه ورأيه أصلا فان المراد استمرار نفى النطق عن الهوى لانفى استمرار النطق عنه وقد يقال عن هنا بمعنى الباء اى وما ينطق بالهوى كما يقال رميت عن القوس اى بالقوس وفي التنزيل وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك اى بقولك قال ابن الشيخ قال أولا ما ضل وما غوى بصيغة الماضي ثم قال وما ينطق عن الهوى بصيغة المستقبل بيانا لحاله قبل البعثة وبعدها اى ما ضل وما غوى حين اعتزلكم وما تعبدون قبل أن يبعث رسولا وما ينطق عن الهوى الآن حين يتلو عليكم آيات ربه انتهى يقول الفقير فيه بعد كما لا يخفى والظاهر أن صيغة الماضي باعتبار قولهم قد ضل وغوى إشارة إلى تحقق ذلك في زعمهم واما صيغة المضارع فباعتبار تجدد النطق في كل حال واللّه اعلم بكل حال إِنْ هُوَ اى ما الذي ينطق به من القرآن إِلَّا وَحْيٌ من اللّه تعالى يُوحى اليه بواسطة جبريل عليهما السلام وهو صفة مؤكدة لوحى رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددي يعنى ان فائدة الوصف التنبيه على أنه وحي حقيقة لا انه يسمى به مجازا والوحي قد يكون اسما بمعنى الكتاب الإلهي وقد يكون مصدرا وله معان الإرسال والإلهام والكتابة والكلام والإشارة والافهام وفيه إشارة إلى أن النبي عليه السلام قد فنى عن ذاته وصفاته وأفعاله في ذات اللّه وصفاته وأفعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ولا رسم ولا اثر ولا عين فكان ناطقا بنطق الحق لا ينطق البشرية فلا يتوهم فيه ان يجرى عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا ما يصدر عن الواصل شريعة إذ هو محفوظ كما أن النبي عليه السلام معصوم قال بعض الكبار من وضع من الفقراء وردا من غير الوارد في السنة فقد أساء الأدب مع اللّه ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من اللّه تعالى فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لا مخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى قدس سره فإنه سافر في بحر القلزم مع نصراني يقصد الحج فتوقف عليهم الريح أياما فرأى النبي عليه السلام في مبشرة فلقنه إياه فقرأه وأمر النصراني بالسفر فقال واين الريح فقال افعل فإنه الآن يأتيك فكان الأمر كما قال واسلم النصراني بعد ذلك وقس عليه الإلهام والتعريف في اليقظة وقد اخبر أبو يزيد البسطامي قدس سره انه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من أنفاس اللّه وهو الشيخ أبو الحسن الخرقاني قدس سره فكان كما قال ( وكذا قال صاحب المثنوى ) لوح محفوظست أو را پيشوا * از چه محفوظست محفوظ از خطا نى نجومست ونى رملست ونه خواب * وحي حق واللّه اعلم بالصواب از پى روپوش عامه در بيان * وحي دل كويند أو را صوفيان وحي دل گيرش كه منظرگاه اوست * چون خطا باشد چو دل آگاه اوست مؤمنا ينظر بنور اللّه شدى * از خطا وسهو أيمن آمدى