الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

19

تفسير روح البيان

والنبوة والرسالة فعالم رسالته هو كونه واسطة بين اللّه وخلقه وكذلك ان كان رسولا إلى نفسه أو أهله أو قومه أو إلى الكافة فليس مع الرسول من عالم الرسالة الا قدر ما يحتاج اليه المرسل إليهم وما عدا ذلك فهو عالم ولايته فيما بينه وبين اللّه ولما تفاضلت الأمم تفاضلت الرسل ويأتي النبي يوم القيامة ومعه أمته وآخر معه قومه وآخر معه رهطه وهو مادون العشرة وآخر معه ابنه وآخر معه رجل وآخر استتبع فلم يتبع ودعا فلم يجب لاتيانه في الوقت الشديد الظلمة ولما جاء نبينا عليه السلام نورا من اللّه نور العالم ظواهرها وبواطنها فكانت أمته أسعد الأمم وأكثرها ولذا تجيء في ثمانين صفا وباقي الأمم من لدن آدم عليه السلام في أربعين صفا وقد قال تعالى في حقه مبشرا فإنه لما أرسله إلى الأحمر والأسود بشرهم بان لهم في متابعته الرتبة المحبوبية التي هي مخصوصة به من بين سائر الأنبياء والمرسلين فقد قال تعالى ونذيرا لئلا ينقطعوا عنه تعالى بشيء من الدارين كما انقطع أكثر الأمم ولم يكونوا على شيء ( قال الكمال الخجندي ) مرد تا روى نيارد زد وعالم بخداى مصطفىوار كزين همه عالم نشود نسأل اللّه ان يجعلنا على حظ وافر من الإقبال اليه والوقوف لديه إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ المبايعة با كسى بيع ويا بيعت وعهد كردن اى يعاهدونك على قتال قريش تحت الشجرة وبالفارسية بدرستى كه آنانكه بيعت ميكنند با تو در حديبيه سميت المعاهدة مبايعة تشبيها بالمعاوضة المالية اى مبادلة المال بالمال في اشتمال كل واحد منهما على معنى المبادلة فهم التزموا طاعة النبي عليه السلام والثبات على محاربة المشركين والنبي عليه السلام وعدلهم بالثواب ورضى اللّه تعالى قال بعض الأنصار عند بيعة العقبة تكلم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربك ما أحببت فقال عليه السلام أشترط لربى ان تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ولنفسي أن تمنعوني ومما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم فقال ابن رواحة رضى اللّه عنه فإذا فعلنا فما لنا فقال لكم الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يعنى ان من بايعك بمنزلة من بايع اللّه كأنهم باعوا أنفسهم من اللّه بالجنة كما قال تعالى ان اللّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وذلك لان المقصود ببيعة رسوله هو وجه اللّه وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه قال ابن الشيخ لما كان الثواب انما يصل إليهم من قبله تعالى كان المقصود بالمبايعة منه عليه السلام المبايعة مع اللّه وانه عليه السلام انما هو سفير ومعبر عنه تعالى وبهذا الاعتبار صاروا كأنهم يبايعون اللّه وبالفارسية جزين نيست كه بيعت ميكنند با خداى چه مقصود بيعت اوست وبراي طلب رضاى اوست قال سعدى المفتى الظاهر واللّه اعلم أن المعنى على التشبيه اى كأنهم يبايعون اللّه وكذا الحال في قوله يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ اى كأن يد اللّه حين المبايعة فوق أيديهم حذف أداة التشبيه للمبالغة في التأكيد وذكر اليد لاخذهم بيد رسول اللّه حين البيعة على ما هو عادة العرب عند المعاهدة والمعاقدة وفيه تشريف عظيم ليد رسول اللّه التي تعلو أيدي المؤمنين المبايعين حيث عبر عنها بيد اللّه كما أن وضعه عليه السلام يده اليمنى على يده اليسرى لبيعة عثمان رضى اللّه عنه تفخيم لشأن عثمان حيث وضعت يد رسول اللّه موضع يده ولم ينل تلك الدولة العظمى أحد من الأصحاب فكانت غيبته رضى اللّه عنه في تلك الوقعة خيرا له من الحضور وقال بعضهم فيه استعارة تخييلية لتنزهه تعالى