الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

20

تفسير روح البيان

عن الجارحة وعن سائر صفات الأجسام فلفظ اللّه في يد اللّه استعارة بالكناية عن مبايع من الذين يبايعون بالأيدي ولفظ اليد استعارة تخييلية أريد به الصورة المنتزعة الشبيهة باليد مع أن ذكر اليد في حقه تعالى لاجتماعه مع ذكر الأيدي في حق الناس مشاكلة ازداد بها حسن التخييلية ثم إن قوله يد اللّه فوق أيديهم على كل من القولين تأكيد لما قبله والمقصود تقرير أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع اللّه من غير تفاوت بينهما وحقيقته ان اللّه تعالى لو كان من من شأنه التمثيل فتمثل للناس لفعل معه عين ما فعل مع نبيه من غير فرق فكان العقد مع النبي صورة العقد مع اللّه بل حقيقته كما ستجيء الإشارة اليه وقال الراغب في المفردات يقال فلان يد فلان اى وليه وناصره ويقال لأولياء اللّه هم أيدي اللّه وعلى هذا الوجه قال اللّه تعالى ان الذين يبايعونك الآية ويؤيد ذلك ما روى لا يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ويده التي يبطش بها انتهى فيكون المعنى قوة اللّه ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم كأنه قيل ثق يا محمد بنصرة اللّه لك لا بنصرة أصحابك ومبايعتهم على النصرة والثبات وقال بعضهم اليد في الموضعين بمعنى الإحسان والصنيعة فالمعنى نعمة اللّه عليهم في الهداية إلى الايمان والى بيعة الرضوان فوق ما صنعوا من البيعة كقوله تعالى بل اللّه يمن عليكم أن هداكم للايمان وقال السدى يأخذون بيد رسول اللّه ويبايعونه ويد اللّه اى حفظ تلك المبايعة عن الانتقاض والبطلان فوق أيديهم كما أن أحد المتبايعين إذا مد يده إلى الآخر لعقد البيع يتوسط بينهما ثالث فيضع يده على يديهما ويحفظ يديهما إلى أن يتم العقد لا يترك واحدا منهما ان يقبض يده إلى نفسه ويتفرق عن صاحبه قبل انعقاد البيع فيكون وضع الثالث يده على يديهما سببا لحفظ البيعة فلذلك قال تعالى يد اللّه فوق أيديهم يحفظهم ويمنعهم عن ترك البيعة كما يحفظ المتوسط أيدي المتبايعين وقال أهل الحقيقة هذه الآية كقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع اللّه فالنبي عليه السلام قد فنى عن وجوده بالكلية وتحقق باللّه في ذاته وصفاته وأفعاله فكل ما صدر عنه صدر عن اللّه فمبايعته مبايعة اللّه كما أن اطاعته إطاعة اللّه سلمى قدس سره فرموده كه اين سخن در مقام جمعست وحق سبحانه مرتبهء جمع را براي هيچ كس تصريح نكرده الا براي آنكه أخص واشرف موجوداتست ولهذا السر يقول عليه السلام يوم القيامة أمتي أمتي دون نفسي نفسي لأنه لم يبق فيه بقية الوجود أصلا وفيه أسوة حسنة للكمل من افراد أمته فاعرف جدا فمعنى يد اللّه فوق أيديهم اى قدرته الظاهرة في صورة قدرة النبي عليه السلام فوق قدرتهم الظاهرة في صور أيديهم لأنه مظهر الاسم الأعظم المحيط الجامع وكل الأسماء تحت حيطة هذا الاسم الجليل فيد النبي عليه السلام مع غيره كيد السلطان مع ما سواه وهو أي قوله يد اللّه فوق أيديهم زيادة التصريح في مقام عين الجمع لحصول هذا المعنى الاطلاقي مما قبله والحاصل ان اللّه تعالى جعل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم مظهرا لكمالاته ومرءاة لتجلياته ولذا قال عليه السلام من رآني فقدر أي الحق ولما فنى عليه السلام عن ذاته وصفاته وأفعاله كان نائبا عن الحق في ذاته وصفاته وأفعاله كما قيل ( ع ) نائبست ودست أو دست خداى وفي هذا المقام قال الحلاج انا الحق وأبو بزيد سبحانى سبحانى ما أعظم شانى وأبو