الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
185
تفسير روح البيان
المكتوبة والمراد به القرآن أو ألواح موسى وهو الأنسب بالطور أو ما يكتب في اللوح وآخر سطر في اللوح المحفوظ سبقت رحمتي على غضبى من أتاني بشهادة أن لا اله الا اللّه أدخلته الجنة أو ما يكتبه الحفظة يخرج إليهم يوم القيامة منشورا فآخذ بيمينه وآخذ بشماله نظيره قوله تعالى ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ الرزق الجلد الذي يكتب فيه شبه كاغذ استعير لما يكتب فيه الكتابة من الصحيفة وسمى رقالانه مرقق وقد غلب الاستعمال على هذا الذي هو من جلود الحيوان كما في فتح الرحمن وقال في القاموس الرق ويكسر جلد رقيق يكتب فيه وضد الغليظ كالرقيق والصحيفة البيضاء انتهى والمنشور المبسوط وهو خلاف المطوى قال الراغب نشر الثوب والصحيفة والسحاب والنعمة والحديث بسطها وقيل منشور مفتوح لاختم عليه وتنكيرهما للتفخيم أو الاشعار بأنهما ليسا مما يتعارفه الناس والمعنى بالفارسية وسوكند بكتاب نوشته در صحيفة كه كشاده كردد بوقت خواندن وعلى تقدير أن يكون ما يكتب في اللوح يكون الرق المنشور مجازا لان اللوح خلقه اللّه من درة بيضاء دفتاه من ياقوتة حمراء قلمه نور وكتابه نور عرضه كما بين السماء والأرض ينظر فيه كل يوم ثلاثمائة وستين نظرة يخلق اللّه بكل نظرة يحيى ويميت ويعز ويذل ويفعل ما يشاء وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ اى الكعبة وعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين أو الضراح يعنى اسم البيت المعمور الضراح قال السهيلي رحمه اللّه وهو في السماء السابعة واسمها عروبا قال وهب بن منبه من قال سبحان اللّه وبحمده كان له نور يملأ ما بين عروبا وحريبا وحريبا هي الأرض السابعة انتهى وهو خيال الكعبة وعمرانه كثرة غاشيته من الملائكة يزوره كل يوم سبعون الف ملك بالطواف والصلاة ولا يعودون اليه ابدا وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض وهو عدد خواطر الإنسان في اليوم والليلة ومنه قيل إن القلب مخلوق من البيت المعمور وقيل باطن الإنسان كالبيت المعمور والأنفاس كالملائكة دخولا وخروجا وفي اخبار المعراج رأيت في السماء السابعة البيت المعمور وإذا امامه بحر وإذا يؤمر الملائكة فيخوضون في البحر يخرجون فينفضون أجنحتهم فيخلق اللّه من كل قطرة ملكا يطوف فدخلته وصليت فيه وسمى بالضراح بضم الضاد المعجمة لأنه ضرح اى رفع وابعد حيث كان في السماء السابعة والضرح هو الابعاد والتنحية يقال ضرحه اى نحاه ورماه في ناحية وأضرحة عنك اى أبعده والضريح البعيد وقيل كان بيتا من ياقوتة أنزله اللّه موضع الكعبة فطاف به آدم وذريته إلى زمان الطوفان فرفع إلى السماء وكان طوله كما بين السماء والأرض وذهب بعضهم إلى أنه في السماء الرابعة ولا منافاة فقد ثبت ان في كل سماء بحيال الكعبة في الأرض بيتا يقول الفقير والذي يصح عندي من طريق الكشف ان البيت المعمور في نهاية السماء السابعة فإنه إشارة إلى مقام القلب فكما ان القلب بمنزلة الأعراف فإنه برزخ بين الروح والجسد كما أن الأعراف برزخ بين الجنة والنار فكذا البيت المعمور فإنه برزخ بين العالم الطبيعي الذي هو الكرسي والعرش وبين العالم العنصري الذي هو السماوات السبع وما دونها وهذا لا ينافي أن يكون في كل سماء بيت على حدة هو على صورة البيت المعمور كما أنه لا ينافي كون الكعبة في مكة أن يكون في كل بلدة من بلاد الإسلام مسجد على حدة على صورتها فكما ان الكعبة أم المساجد وجميع المساجد صورها وتفاصيلها فكذا البيت المعمور أصل البيوت التي في السماوات