الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

186

تفسير روح البيان

فهو الأصل في الطواف والزيارة ولذا رأى النبي عليه السلام ليلة المعراج إبراهيم عليه السلام مسند ظهره إلى البيت المعمور الذي هو بإزاء الكعبة واليه تحج الملائكة وقال بعضهم المراد بالبيت المعمور قلب المؤمنين وعمارته بالمعرفة والإخلاص فان كل قلب ليس فيه ذلك فهو خراب ميت فكأنه لا قلب وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ يعنى السماء المرفوع عن الأرض مقدار خمسمائة عام قال تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا ( قال الكاشفي ) يعنى آسمان كه مجمع أنوار حكمت ومخزن اسرار فطرتست ويا عرش عظيم وذلك لان العرش سقف الجنة وهو محيط بعالم الأجسام كما أن سقف البيت محيط بالجدران ولا يخفى حس موقع العنوان المذكور من حيث اجتماع السقف مع البيت ومن حيث إن العرش على التقدير الثاني والبيت المعمور متقاربان تقارب السقف بالبيت وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ اى المملوء وهو البحر المحيط الأعظم الذي منه مادة جميع البحار المتصلة والمنقطعة وهو بحر لا يعرف له ساحل ولا يعلم عمقه الا اللّه تعالى والبحار التي على وجه الأرض خلجان منه وفي هذا البحر عرش إبليس لعنه اللّه وفيه مدائن تطفو على وجه الماء وهي آهلة من الجن في مقابلة الربع الخراب من الأرض وفيه قصور تظهر على وجه الماء طافية ثم يغيب وتظهر فيه الصور العجيبة والاشكال الغربية ثم تغيب في الماء وفي هذا البحر ينبت شجر المرجان كسائر الأشجار في الأرض وفيه من الجزائر المسكونة والخالية ما لا يعلمه الا اللّه تعالى قال في القاموس سجر التنور أحماه والنهر ملأه والمسجور الموقد والساكن ضد والبحر الذي ماؤه أكثر منه انتهى وقال بعض المفسرين والبحر المسجور اى الموقد من قوله تعالى وإذا البحار سجرت والمراد به الجنس وعدد البحار العظيمة سبعة كما أن عدد الأنهار العظيمة كذلك وكل ماء كثير بحر ( روى ) ان اللّه تعالى يجعل البحار يوم القيامة نارا يسجر بها نار جهنم وفي الحديث ( لا يركبن رجل بحرا الاغازيا أو معتمرا أو حاجا ) فان تحت البحر نارا أو تحت النار بحر أو البحر نار في نار وهذا على أن يكون البحر بحر الدنيا وبحر الأرض وقال على وعكرمة رضى اللّه عنهما هو بحر تحت العرش عمقه كما بين سبع سماوات إلى سبع أرضين فيه ماء غليظ يقال له بحر الحيوان وهو بحر مكفوف اى عن السيلان يمطر منه على الموتى ماء كالمنى بعد الفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم وحمله بعض المشايخ على صورة احياء اللّه تعالى يعنى كما أنه ينبت النبات بماء المطر فيظهر من الأرض فكذا الموتى يخلقهم اللّه خلقا جديدا فيظهرون من الأرض كالنبات ولكن هذا لا ينافي أن يكون هناك ماء صوري فان الإنسان من المنى خلق وبصورة ماء كالمنى سينبت وللّه في كل شيء حكمة بديعة وقيل هو بحر سماء الدنيا وهو الموج المكفوف لو لاه لأحرقت الشمس الدنيا ونزد أرباب تحقيق مراد طور نفس است كه موسى القلب بر ان با حق سبحانه مناجاة ميكند وكتاب مسطور ايمانست كه در رق منشور قلب بقلم رحمت أزلي نوشته شده كه كتب في قلوبهم الايمان وبيت سر عارفانست كه بنظرات تجليات سبحانى آبادانى يافته وسقف مرفوع روح رفيع القدر والدرجات إلى الحضرة است كه سقف خانهء دلست وبحر مسجور دلى است بآتش محبت تافته وقال عبد العزيز المكي قدس سره أقسم اللّه بالطور وهو الجبل وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في أمته كالجبال في الأرض استقرت به الأمة على