الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
180
تفسير روح البيان
والمستحبات على الوجه الذي أمره ان يقوم فيه فإذا كملت فرآئضه وكمالها فرض عليه فيتفرغ فيما بين الفرضين لنوافل الخيرات كانت ما كانت ولا يحقر شيأ من عمله فان اللّه ما احتقره حين خلقه وأوجبه فان اللّه ما كلفك بأمر إلا وله بذلك الأمر اعتناء وعناية حتى كلفك به وإذا واظب على أداء الفرائض فإنه يتقرب إلى اللّه بأخب الأمور المقربة اليه وورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى ما تقرب إلى عبد بشيء أحب إلى مما افترضته وما يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحببته فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع وبصره الذي به يبصر ويده التي بها يبطش ورجله بها يمشى ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذنى لأعيذنه وما ترددت عن شيء انا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وانا اكره مساءته فالقرب الأول هو قرب الفرائض والقرب الثاني هو قرب النوافل فانظر إلى ما تنتجه محبة اللّه من كون الحق تعالى قوى العبد من السمع والبصر واليد والرجل فواظب على أداء ما يصح به وجود هذه المحبة الإلهية من الفرائض والنوافل ولا يصح نفل الا بعد تكملة الفرائض وفي النفل عينه فروض ونوافل فيما فيه من الفروض تكمل الفرائض ورد في الخير الصحيح انه تعالى يقول انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فان كانت تامة كتبت له تامة وان كان انتقص منها شيء قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال اللّه تعالى اكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ثم يؤخذ الأعمال على ذاكم وليست النوافل إلا ما لها أصل في الفرائض ومالا أصل له في فرض فذلك إنشاء عبادة مستقلة يسميها علماء الظاهر بدعة قال اللّه تعالى ورهبانية ابتدعوها وسماها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة حسنة والذي سنها له أجرها واجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ولما لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض جعل في نفس النفل فروض ليجبر الفرائض بالفرائض كصلاة النفل بحسب حكم الأصل ثم إنها تشتمل على فرآئض من ذكر وركوع وسجود مع كونها في الأصل نافلة وهذه الأقوال والافعال فرآئض فيها ثم اعلم أن أمرنا بالاقتداء بالنبي سنة حسنة فان لنا أجرها وأجر من عمل بها وإذا تركنا تسنينها اتباعا لكون رسول اللّه عليه السلام لم يسنها فان أجرك في اتباعك له في ترك التسنين أعظم من أجرك في التسنين فان النبي عليه السلام كان يكره كثرة التكليف على أمته ومن سن فقد كلف وكان النبي عليه السلام أولى بذلك ولكن تركه تخفيفا فلهذا قلنا الاتباع في الترك أولى وأعظم اجرا من التسنين فاجعل حالك كما ذكرنا لك ولقد روى عن الامام أحمد بن حنبل رحمه اللّه انه ما أكل البطيخ فقيله له في ذلك فقال ما بلغني كيف كان رسول اللّه عليه السلام يأكله فلما لم تبلغ اليه الكيفية في ذلك تركه وبمثل هذا يقدم علماء هذه الأمة على علماء سائر الأمم فهذا الامام علم وتحقق قوله تعالى عن نبيه عليه السلام فاتبعوني يحببكم اللّه وقوله لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة والاشتغال بما سن من فعل وقول وحال أكثر من أن نحيطه به ونحصيه فكيف ان نتفرغ لنسن فلا تكلف الأمة أكثر مما ورد ما أُرِيدُ مِنْهُمْ اى من الجن والانس في وقت من الأوقات مِنْ رِزْقٍ لي ولا لأنفسهم ولا لغيرهم يحصلونه بكسبهم وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ