الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

181

تفسير روح البيان

ولا أنفسهم ولا غيرهم وأصله أن يطعموني بياء المتكلم وهو بيان لكون شأنه تعالى مع عباده متعاليا عن أن يكون كسائر السادة مع عبيدهم حيث يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم وتهيئة أرزاقهم فان منهم من يحتاج إلى كسب عبده في نيل الرزق ومنهم من يكون له مال وافر يستغنى به عن حمل عبده على الاكتساب لكنه يطلب من العبد قضاء حوائجه من طبخ الطعام وإصلاحه واحضاره بين يديه وهو تعالى مستغن عن جميع ذلك ونفع العباد وغيره انما يعود عليهم والمعنى ما أريد ان اصرفهم في تحصيل رزقي ولا رزقهم ولا في تهيئة بل أتفضل عليهم برزقهم وبما يصلحهم ويعيشهم من عندي فليشتغلوا بما خلقوا له من عبادتي وفي الآية تعريض بأصنامهم فإنهم كانوا يحضرون لها المآكل فربما اكلتها الكلاب ثم بالت على الأصنام ثم لا يصدهم ذلك وهذه الآية دليل على أن الرزق أعم من الاكل كما في تفسير المناسبات وقال بعضهم معنى ان يطعمون ان يطعموا أحدا من خلقي وانما أسند الإطعام إلى نفسه لان الخلق عيال اللّه ومن أطعم عيال أحد فقد أطعمه كما جاء في الحديث يقول اللّه استطعمتك فلم تطعمنى اى لم تطعم عبدي وذلك ان الاستطعام وسؤال الرزق يستحيل في وصف اللّه إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ تعليل لعدم إرادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف اى لا رزاق الا اللّه الذي يرزق كل ما يفتقر إلى الرزق وفيه تلويح بأنه غنى عنه ذُو الْقُوَّةِ على جميع ما خلق تعليل لعدم إرادته منهم أن يعملوا ويسعوا في إطعامه لان من يستعين بغيره في أموره يكون عاجرا لا قوة له الْمَتِينُ الشديد القوة لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على أنه نعت للرزاق أو لذو أو خبر بعد خبر وفي التأويلات النجمية ان اللّه هو الرزاق لجميع الخلائق ذو القوة المتين في خلق الأرزاق والمرزوقين وفي المفردات القوة تستعمل تارة في معنى القدرة وتارة للتهئ الموجود في الشيء وتارة في البدن وفي القلب وفي المعاون من خارج وفي القدرة الإلهية وقوله ذو القوة المتين عام فيما اختص اللّه به من القدرة وما جعله للخلق انتهى يقول الفقير قد سبق ان القوة في الأصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف واللّه تعالى منزه عن ذلك فهي في حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر أسمائه وصفاته أيا ما كانت والمتنان مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الأرض ومتنته ضربت متنه ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين ودر ترجمهء رشف در معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره‌اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش حجت متانت قدرت شده نه در كار سازى متانتش را فتورى ونه در روزى وبنده نوازى قدرتش را قصورى رساند رزق بر وجهي كه شايد * بسازد كارها نوعي كه بايد بروزى بي نوا يا نرا نوازد * برحمت بي كسانرا كار سازد قال بعضهم رزق اللّه بالتفاوت رزق بعضهم الايمان وبعضهم الإيقان وبعضهم العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الأرزاق وحرمانه وبالطفل العاجز وتواتر الأرزاق عليه